الحکیم بما لا مفهوم له
وحینئذ نقول : الخطاب إما أن یکون خاصاً ، أو عاماً .
فإن کان خاصاً وکان حقیقةً في شیءٍ ، ثم وجد ما یصرفه عنه ، فلا یخلو :
إما أن یدلّ ذلک الموجود (١) أن المراد لیس هو الظاهر ، أو على أن غیر الظاهر مراد ، أو على أن الظاهر من الخطاب وغیر الظاهر مرادان .
فإن کان الأوّل خرج الظاهر عن الإرادة ، فيجب حمله على المجاز .
فإن اتحد وجب الحمل علیه من غیر قرینة أخرى ، وإلا لزم الإلغاء .
وإن تعدّد ، فإن دل دلیل على إرادة معنى (٢) منها وجب المصیر إلیه .
وإن دلّ على أنه غیر مراد ، فإن لم یبق إلا وجه واحد ، حمل علیه .
وإلا فإما أن تکون وجوه المجاز غیر محصورة ، فعند القاضی عبد الجبار يجب (٣) نصب دلیل على المراد ، لامتناع إرادتها أجمع مع تعذر انحصارها علینا (٤).
واعترض أبو الحسین : باحتمال إرادة الجمیع على البدل، فإنه ممکن مع فقد دلالة التعیین ، ومع عدم الحصر ، فإنّه تعالى لو أوجب علینا ذبح بقرة کنّا مخیرین في أیة بقرة شئنا.
أما من لا یجیز إرادة المعنیین المختلفين فما زاد من اللفظة الواحدة ، فيجب عنده إقامة دلیل على المراد ؛ لأن اللفظ لم یوضع على التخییر .
____________________
(١) في «ش» و«د» : الوجود .
(٢) في «ع» : معین .
(٣) زیادة من «م» .
(٤) حکاه أبو الحسین البصری في المعتمد ٢ : ٩١٧ ، والرازی في المحصول ١: ٤١٣ والارموی في التحصیل ١ : ٢٥٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
