غلط بعضهم بعضاً في مواضع متعددة .
والمرجع في النحو والتصریف، إلى أشعار القدماء ، لکن التمسک بتلک الأشعار یتوقف على مقدمتین ظنیتین : إحداهما : إن رواتهما آحاد ، والآحاد لا یفيد العلم .
وأیضاً فإنّها مرسلة، والمرسل مردود عند الأکثر .
الثانیة : سلّمنا أنه صح النقل عن ذلک الشاعر ، لکن جاز أن یلحن ویغلط .
أقصى ما في الباب : : أنه عربی ، لکن العربی قد یلحن ، ولهذا فإنّ جماعة من الأدباء حکموا بلحن أکابر شعراء الجاهلیة ، وإذا کانوا قد حکموا بلحنهم امتنع الوثوق بقولهم .
لا یقال : هذه الأغلاط نادرة ، فلا تقدح.
لأنا نقول : مسلّم أنّها لا تقدح في الظن ، لکن تقدح في الیقین قطعاً ، لتطرّق الاحتمال في کل واحد من الألفاظ والإعرابات أنه ذلک اللحن النادر ، فيرتفع الیقین .
المقدمة الثانیة : عدم الإشتراک ؛ إذ بتقدیره یجوز أن یکون المراد من هذا الکلام غیر ما فهم عنه وهو ذلک المعنى ، ولا شک في أن عدم الاشتراک ظنی ؛ إذ طریقه الرجوع إلى الأصل ولیس ذلک قطعیاً .
الثالثة : عدم المجاز ، فإن بتقدیر أن یرید الله تعالى بلفظه مجازه لا (١) یرید حقیقته، فحمله على الحقیقة لا یتعین إلا بتقدیر عدم المجاز ، ولا شک في أنّ عدم المجاز ظنی ، وهو أن الأصل عدمه .
الرابعة : عدم النقل ، إذ بتقدیر أن یکون الشارع قد نقل اللفظ عـن
____________________
(١) في «م»: ولا.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
