تعالى یقول : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) (١)، وذلک محال في حقه تعالى ، فلا یکون الواو هنا للعطف، بل للابتداء ، فحینئذ ینحصر علم . التأویل في الله تعالى ، فالمتشابهات (٢) لا نعلمها وقد خوطبنا بها .
الثالث : خاطب الفرس بلسان العرب ، وهم لا یفهمونه ، فجاز مطلقاً (٢) .
والجواب عن الأوّل : إن الحروف إمّا أسماء السور ، أو موضوعةً لمعان ذکرها المفسرون.
والتمثیل برؤوس الشیاطین القصد به التمثیل بالمستقبح (٤) ، وقد کانت العرب تستقبح (٥) ذلک ، فضرب بهم المثل .
وقوله : (عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) ، و (نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ) ، وغیرهما یراد به التأکید ، وهو أمر معلوم یفيد لتقویة المعنى .
وعن الثانی : لا استبعاد في إرادة العطف، وتخصیص الحال ببعض ما تقدم، فإنّه لا یبعد في تخصیص العام بدلیل عقلی .
وعن الثالث : أن الفرس یتمکنون من فهم الخطاب بالتعبیر ، بخلاف ما لا یفهم ألبتة.
____________________
(١) آل عمران ٣: ٧.
(٢) في «ر» : والمتشابهات .
(٣) حکى کلّ هذه الاحتجاجات :
الفخر الرازی في المحصول ١ : ٣٨۶ ، الآمدی في الإحکام ١: ١٤٣ ، ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١ : ٣٨٣ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١: ٢٥٤ ، البیضاوی في منهاج الوصول (الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٣٦١ .
(٤) في «ش» : المستنکر وفي «م » : بالمستنکر .
(٥) في «ش» : یستنکر وفي «م» : تستنکر .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
