لنا : إن الکلام بما لا یفيد شیئاً نقص، والله تعالى یستحیل علیه النقص .
ولأنه تعالى وصف القرآن بکونه هدى وشفاء وبیاناً، ولا یحصل ذلک إلا مع القصد والإرادة .
احتج المخالف بوجوه :
الأول : ورد في القرآن مثل : (كهيعص ) (١) ، و (حم ، عسق) (٢) ، و (الم) (٣) ، وغیر ذلک ، وهي غیر مفهومة المعنى .
وقوله : (كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) (٤) (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) (٥) (نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ) (٦) ، (لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ)(٧) فقوله : (اثْنَيْنِ) لا یفيد شیئاً .
الثانی : یجب الوقف على قوله : (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) (٨) وذلک یستلزم الخطاب بما لا یعلم .
أمّا المقدمة الأولى : فلانه لولاه لاشترک المعطوف والمعطوف علیه قوله : (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) (٩) ، فيصیر التقدیر : إن الله
____________________
(١) مریم ١:١٩.
(٢) الشورى ٤٢ : ١ و ٢ .
(٣) البقرة ٢ : ١ .
(٤) الصافات ٣٧: ٦٥.
(٥) البقرة ٢ : ١٩٦ .
(٦) الحاقة ٦٩: ١٣
(٧) النحل ١٦ : ٥١ .
(٨) آل عمران ٣ : ٧ .
(٩) آل عمران ٣ : ٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
