لا خلاف في کونها من القرآن ، وإنّما اختلف في وضعها آیة في أوائل السور ، ولا یشترط فيه القطع ، ولهذا لم یکفّر أحد الخصمین صاحبه ، کما وقع في عدد الآیات ومقادیرها (١) .
ولو لم تکن من القرآن لوجب على النبی صلىاللهعليهوآله إظهار ذلک وإبانته ، شائعاً قاطعاً للشک ، کما فعل في التعوّذ ، بل وجوب الإظهار هنا أولى حیث کتبت بخط القرآن في أوّل کل سورة ، فإن ذلک مما یوهم أنها من القرآن ، مع علم النبی صلىاللهعليهوآله بذلک ، وقدرته على البیان ، بخلاف التعوّذ .
لا یقال : کل ما هو من القرآن فهو منحصر یمکن بیانه ، بخلاف مالیس من القرآن ، فإنّه غیر منحصر لا یمکن بیانه، فلهذا أو جبنا بیان ما هو من القرآن ، ولم نوجب بیان ما لیس منه
لأنا نقول : نحن لم نوجب بیان کل ما لیس من القرآن ، بل إنما نوجب بیان ما یشتبه (٢) أنه من القرآن ولیس منه ، کالتسمیة ، وهو أمر واحد منحصر .
والحق أن نقول : إنّها نقلت نقلاً متواتراً في أوّل کـل ســورة بـخط القرآن من غیر شک ، والتکرار لا یخرج المکرّر عن کونه قرآناً، ولا الشک فيه ، وإلّا لزم الشک في مثل «ویل»، و«فبای» . وإذا کان کذلک ، وجب الحکم بکونها قرآناً کغیرها من الآیات .
وأما ما اعتذر به أولاً ، فلیس بجیّد ؛ إذ لو لم نشترط التواتر في المحل بعد ثبوت مثله ، لجاز سقوط کثیر من القرآن المکرّر ، وجواز إثبات ما لیس بقرآن .
____________________
(١) في «ش» ، «م» : تقادیرها .
(٢) في «ع» : یشبه .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
