وقوله : ثانیاً : وطالق لیس تفسیراً لقوله : أنت طالق ، والکلام یعتبر بآخره ، فکان الأوّل واقعاً بخلاف الثانی حیث کان قوله : أنت طالق کلاماً تاماً فبانت به بخلاف قوله ثلاثاً، فإنّه في حکم البیان .
وعن السابع : بأن لفظاً لا : بأن التقدیم یقتضی التقدیم في نفس الأمر ، کما لو قال : رأیت زیداً ورأیت عمروا ، فإن تقدیم زید في الذکر لا یقتضی تقدیمه في نفس الأمر إجماعاً على أنه یحتمل أن یکون السبب في التقدیم اللفظی شدة الاهتمام به (١) ، أو قصد الإخبار عنه خاصة ، ثم تجدّد عزم (٢) الإخبار عن غیره ولو کان الابتداء لفظاً یدلّ على الترتیب لما احتیج إلى جعل الواو للترتیب .
وعن الثامن : المعارضة بشدة الحاجة إلى التعبیر عن الأعـم دون الأخص ، فإنه متى احتیج إلى ذکر الأخص احتیج إلى ذکـر الأعـم ، ولا ینعکس ، فکانت الحاجة إلى التعبیر عن الأعم أشدّ ، فکان أولى بالوضع .
واعلم أن الجوینی نقل عن أصحاب أبی حنیفة : أن الواو للجمع ، وعن أصحاب الشافعی : أنها للترتیب ، ثم نسبها إلى التحکم وتوهم أن قصد الحنفية أنّها تفيد المصاحبة (٣).
ولا شک في أنها تحکم إن قصدوا ذلک .
____________________
(١) في «م» لم ترد .
(٢) في «د»، «ش» لم یرد.
(٣) البرهان ١ : ١٣٧ ـ ١٣٨ مسألة ٩٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
