وعن الثالث : أنه صلىاللهعليهوآله أنکر علیه في ترک إفراد اسم الله تعالى بالذکر ، فإنّه أدخل في التعظیم ، لا لأجل الترتیب ؛ إذ لا ترتیب في قوله : ومن عصى الله ورسوله فإنّ معصیتهما متلازمتان، فهذا بأن یدلّ على فساد قولهم أولى .
وعن الرابع : أن عمر قصد التعظیم بتقدیم ذکر الأعظم لا على قصد الترتیب ، بل باعتبار أن الأدب یقتضی أن یکون المقدّم في الفضیلة مقدّماً في الذکر .
وعن الخامس : أنه معارض بأمر ابن عباس بتقدیم العمرة ، وهو من فصحاء العرب وترجمان القرآن .
وأیضاً یمنع استناد الإنکار إلى فهم الترتیب ، بل لفهم مطلق الجمع ، فانکروا حیث أمرهم بالتقدیم مع انتفاء دلالة الآیة علیه .
عن السادس : بالمنع من وقوع الثلاث في الموضعین .
سلّمنا ، لکن نمنع عدم وقوعه في قوله : أنت طالق وطالق وطالق ، بل یقع الثلاث وهو القول القدیم للشافعی ، وبه قال أحمد بن حنبل (١).
____________________
(١) هو أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال ، الشیبانی النسل المروزی الاصل ، البغدادی المنشأ والسکن والخاتمة ، ینتهی نسبه إلى الملعون ذی الثدیه رئیس الخوارج ؛ وبهذا اشتهر بانحرافه عن الولاء لأهل البیت عليهمالسلام رغم أنه أحد أئمة أهل السنة الأربعة.
ولد في بغداد سنة أربع . وستین ومائة وتوفي فيها سنة احدى وأربعین ومائتین.
وکان من أصحاب الشافعی وخواصه ، وجمع من الحدیث ما لم یتفق لغیره في کتابه «المسند» ، فقیل : «أنّه کان یحفظ ألف ألف حدیث» ! !
وکان أحمد هذا من القائلین بقدم الکلام النفسی والملتزمین لتعدد القدماء من هذه الجهة ، وکان ینکر القول بمخلوقیة القرآن الله تعالى أشد الإنکار .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
