لنا وجوه :
الأول : أنها قد ترد فيما یمتنع فيه الترتیب کالتفاعل مثل : تقاتل زید وعمرو ، ولهذا لا یصح تقاتل زید فعمرو ، أو ثم عمرو ، ولو کانت للترتیب متنع دخولها علیه امتناع دخول الفاء وثم (١) .
وفيه نظر ؛ لإمکان أن یکون مجازاً مثل : (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (٢) فإنّه لما علم امتناع استناد السؤال إلى القریة حکم بکونه مجازاً .
الثانی : لو کان للترتیب لکان قولنا : قام زید وعمرو قبله ، تناقضاً ، وقام زید وعمرو بعده تکریراً .
لا یقال : حکم الشیء منفرداً مغایر لحکمه مجتمعاً، فجاز إفادة اللفظ معنى حالة اجتماعه دون انفراده، وبالعکس، فإنک لو قلت : قام زید ، أفاد الجزم ، ولو أدخلت الهمزة خرج عن ذلک.
لأنا نقول : هذا إشارة إلى وجود المعارض ، والأصل عدمه.
قیل : لا تناقض مع احتمال التجوز ، ولا التکریر ؛ لافادة المنع من الحمل على المجاز وهو مطلق الجمع (٣) .
وفيه نظر ؛ لأن الأصل عدم المجاز .
____________________
في التبصرة : ٢٣١ ، وحکاه عن ثعلب وأبی عمر الزاهد غلام ثعلب. ونقل المالقی في رصف المبانی : ٤٧٤ هذا القول عن الکوفيین ، ونقل قولاً ثالثاً عن أبی زید السهیلی أنه جعلها حقیقة في الترتیب مجازاً في عدمه .
(١) التقریب والارشاد ١ : ٤١٥ ، التخلیص للجوینی ١ : ٢٢٨ فقرة ١٦٣ ، البرهان ١ : ١٣٧ مسألة ٩٢ ، المحصول ١ : ٣٦٤ ، الإحکام للآمدی ١ : ٥٧ ، منتهى الوصول : ٢٧ ، المختصر (بیان المختصر ١) : ٢٦٦ ـ ٢٦٧ ، الحاصل ١ : ٣٧٣ ، التحصیل ١ : ٢٤٧ ، منهاج الوصول (الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٣٣٨ .
(٢) یوسف ١٢ : ٨٢ .
(٣) القائل هو الآمدی في الاحکام ١ : ٥٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
