نعم یستحیل انفکاکه عن الوضع الأصلی ؛ لکونه تابعاً، فيستحیل وجوده بدون وجود متبوعه .
وأیضاً لو استلزم المجاز الحقیقة لکان للفظ الرحمان ولنحو عسى حقائق ، ولیس کذلک ؛ فإنّ الرحمان موضوع للانعطاف ، وعسى للتصرّف ، ولم یستعملاً في ذلک ، بل استعمل لفظة الرحمان في الله تعالى وعسى لغیر المتصرف .
وأیضاً لو استلزم لکان نحو : قامت الحرب على ساق ، وشابت لمة اللیل ، حقائق (١).
وفيه نظر ؛ فإن المجاز هنا في الترکیب ، وهو یستلزم حقائق في المفردات لا الترکیب .
قیل : وهو مشترک الإلزام ، فإنّ المجاز یستلزم الوضع قطعاً ولم ینقل الوضع هنا (٢) .
وفيه نظر ؛ لأنا تعلم أنه مجاز قطعاً، ونعلم استلزام المجاز الوضع المطلق ، ولا یلزم من عدم العلم بخصوصیته انتفاءه ، بخلاف الحقیقة ؛ فإنّ الدلیل لم یدلّ علیها ، ولم ینقل الاستعمال .
واحتج المخالف : بأنه لو لم یلزم لعرى الوضع عن الفائدة ؛ إذ غایته الاستعمال فيما وضع له ، فإذا انتفى انتفت الفائدة (٣) .
وأیضاً المجاز هو المستعمل في غیر موضوعه الأصلی، وهذا تصریح
____________________
(١) حکاه ابن الحاجب في المنتهى : ٢١ ، المختصر (بیان المختصر ١) : ٢٠٢ .
(٢) حکاه في منتهى الوصول : ٢١ ، المختصر (بیان المختصر ١) : ٢٠٢ .
(٣) منتهى الوصول : ٢١ ، المختصر (بیان المختصر١) : ٢٠١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
