واعتراض ابن مَتّویه (١) بأن المتألّم زید لا بعضه (٢)، خطأ؛ لأن البحث في الضرب لا الألم والضرب إمساس بعنف من جسم لجسم حیوان ، والإمساس یرجع إلى الأجزاء لا الجملة.
وهاهنا مجاز من وجه آخر ، فإنّک إذا قلت : رأیت زیداً ، أو ضربته ، فزید لیس إشارة إلى هذه الجملة المشاهدة ؛ لتطرق الزیادة والنقصان والتبدل علیها ، وإنّما هو أجزاء أصلیّة لا یعتورها شیء من ذلک ، فلعل تلک الأجزاء لم یقع علیها الرؤیة ولا الضرب وقد أسندتهما إلیها، فکان مجازاً .
أنّ الرؤیة إنّما تتناول سطحه الظاهر، وذلک لیس حقیقة زید ، بل مع إنما هو خارج عنه أو جزء منه.
ومثل هذا المجاز من باب المجاز الترکیبی العقلی ؛ لأن صیغة رأیت أو ضربت قد استعملت في معناها الحقیقی ، وزید من الأعلام ، فلا یکون مجازاً ، بل المجاز وقع في النسبة والترکیب .
____________________
(١) ابن متَّوَیْه : هو أبو إسحاق إبراهیم بن محمد بن الحسن الأصبهانی ، إمام جامع اصبهان ، وکان من العُباد . وروى عن محمد بن أبی العدنی وعبدالجبار بن العلاء ، وابن أبی الشوارب ..
وحدّث عنه أبو الشیخ ابن حیّان ، وابو القاسم الطبرانی ، وابو علی بن هارون ..
مات سنة اثنتین وثلاثمائة .
أنظر ذکر أخبار إصبهان ١ : ١٨٩ ، تاریخ ابن عساکر ٧ : ١٣٤ ، العبر ١ : ٤٤٣ ، سیر اعلام النبلاء ١٤ : ١٤٢ ، الوافي بالوفيات ٦ : ١٢٥ ، شذرات الذهب ٢ : ٢٣٨.
(٢) حکاه في المحصول ١ : ٣٣٨ ، التحصیل ١ : ٢٣٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
