أو على مجازه ، وهو محال ؛ إذ شرط حمله على المجاز القرینة ؛ فإنّ الواضع لو أمر بحمله على مجازه عند التجرّد ، کان حقیقةً ؛ إذ هو معناها . أو علیهما معاً ، وهو محال ، وإلا لکان حقیقة في ذلک المجموع لو قال : احملوه علیهما معا .
ولو قال احملوه إما على هذا ، أو على هذا ، کان مشترکاً .
أو لا على واحد منهما ، وهو محال ، وإلا لکان مهملاً لا مستعملاً. ولأن المجاز یتوقف على أمور ثلاثة : الوضع الأصلی، ونقله إلى الفرع ، وعلّة النقل .
والحقیقة تتوقف على الأوّل لا غیر .
وکلّ ما کان أقل شرطاً کان أقل معانداً وأکثر وقوعاً ، وهو دلیل الإصالة ولأن الواضع اکتفى به في الدلالة ، فکأنه قال : إذا سمعتم منی فافهموا کذا ، فمن تابعه في استعمال لغته وجب أن یجری على نهجه . ولهذا سبق الحقیقی إلى الذهن دون المجازی .
ولو قال لنا مثل ذلک في المجاز کان حقیقة لا مجازاً . وللإجماع على أن الأصل الحقیقة .
قال ابن عباس : ما کنت أعرف الفاطر حتى اختصم إلی شخصان في بئر ، فقال أحدهما : فطرها أبى ، أی اخترعها (١) .
وقال الأصمعی : ما کنت أعرف الدهاق حتى سمعت جاریة تقول : اسقنی دهاقاً ، أی ملاناً (٢) .
____________________
(١) تفسیر الطبری ٧ : ١٠١ ، تهذیب اللغة ١٣ : ٣٢٦ ، النهایة في غریب الحدیث ٣ : . ٤٥٧ .
(٢) حکاه الرازی في المحصول ١ : ٣٤١ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٢٣٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
