الثالث : الألفاظ المترادفة لا توجد في عرف الشرع ؛ لأن النقل الشرعی على خلاف الأصل، فيتقدّر بقدر الحاجة، ولا حاجة إلى المترادف ، فلا یوجد .
الرابع : الأفعال تابعة للمصادر، فإن کانت المصادر شرعیّة ، فالأفعال شرعیة ، وإن کانت لغویّة ، فهی لغویة، ولم یضع الشارع فعلاً ولا حرفاً بالاستقراء ، وکون الأفعال شرعیّة بالعرض ، لا بالذات .
الخامس : صیغ العقود مثل : بعت وطلّقت ، إنشاءات لا إخبارات ، وإن کانت بصیغة الإخبار في اللغة ، وقد تستعمل شرعاً فيها لکن البحث في أنها إذا نطق بها لتحصیل الأحکام کانت إنشاءات ؛ لوجوه :
الأول : من خواص الخبر التصدیق والتکذیب ، وهما منفيان هنا .
الثانی : لیست إخبار عن الماضی والحال ، وإلا لکانت کاذبة ، ولا متنع تعلیقها على الشرط ؛ فإن التعلیق توقیف وجود المعلق على وجود المعلق علیه ، والداخل في الوجود لا یتوقف دخوله عـلـى غـیـره في الـوجـود ؛ لاستحالة تقدّم المشروط على شرکه ، ولا عن المستقبل ؛ إذ لیس دلالتها على المستقبل بأقوى من قوله : ستصیرین طالقاً في المستقبل، ولو صرّح بذلک لم یقع .
وکذا في قوله : أنت طالق (١) .
وفيه نظر ؛ لأنّ دلالة أنت طالق وطلّقت على وجود الطلاق أقوى من دلالة ستصیرین ، ولا یلزم من عدم ترتب الحکم على السبب الضعیف عدم ترتبه على القوی ، فجاز أن یرتب الشارع وقوع الطلاق على الإخبار بوقوعه
____________________
(١) المحصول ١ : ٣١٧ ـ ٣١٨ ، الحاصل ١: ٣٥١ ٣٥٢ ، التحصیل ١ : ٢٣١ ، منهاج الوصول ( الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٢٨٩
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
