حرف . وکتب النحو شاهدة باشتراک الحروف .
وأما الفعل کالماضی والمستقبل مشترکان بین الخبر والدعاء .
والمضارع مشترک بین الحال والاستقبال .
وأما الأمر فمشترک بین الوجوب والندب. وأما الاسم فالاشتراک فيه کثیر .
فإذا ضم إلیه الأفعال والحروف ، غلب الاشتراک على الانفراد .
لأنا نقول : الأصل في الکلام : الأسماء ، والاشتراک فيها نادر ، وإلا لما حصل التفاهم حالة التخاطب .
الرابع : الاشتراک مخلّ بغرض القائل وفهم السامع ، فيکون مرجوحاً .
أما السامع : فلأن الغرض الفهم، وهو غیر حاصل من المشترک ؛ لتردد الذهن بین مفهوماته ، وقد یتعذر علیه السؤال عن التعیین ، إما لاستنکافه عنه (١) ، أو لمهابة المتکلّم عنده ، فحینئذ یحمله على غیر المراد .
وقد یذکره لغیره، فيکثر الجهل ؛ ومن هنا حکم المنطقیون بأن الغالب في الأغلاط الاشتراک اللفظی (٢) .
وأما القائل : فلانه یحتاج مع إتیانه بالمشترک إلى التلفظ بالمفرد لیعین مراده ، فيبقى التلفظ بالمشترک عبثاً .
ولأنه قد یظنّ وقوع ذهن السامع على القرینة المعینة لمراده ، ولیس ، فيتضرر ، کما لو قال : أعطه عیناً ، وقصد الماء، فيتوهّم السامع الذهب .
وهذه المفاسد إما أن یقتضی امتناع وضع المشترک ، أو مرجوحیته .
الخامس : الحاجة إلى المفرد أکثر ، فيکون أرجح من المشترک .
____________________
(١) في «م» لم ترد .
(٢) حکاه في المحصول ١ : ٢٧٧ ، الحاصل ١ : ٣٣٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
