علینا ، أو لأحدهما بخصوصه ، واستعمل في الآخر مجازاً ، ثم خفي المجاز منهما وشاع معاً، وکلاهما أقرب من الاشتراک ؛ لما یأتی أن المجاز أولى منه ، ومن أن الأنفراد أولى أیضاً، والمتواطیء مفرد .
لأنا نقول : أحکام اللغات لا تنتهی إلى القطع المانع من الاحتمالات البعیدة وما ذکرتموه احتمال بعید .
وأیضاً فإنّه لا یبقى کون الآن حقیقة فيهما، وهو المقصود .
وأیضاً الوجود حقیقة في القدیم تعالى والحادث قطعاً ؛ إذ لو کان مجازاً في أحدهما صح نفيه ، فإن کان نفس المهیّة ثبت الاشتراک ، وإن کان صفة زائدة، فکذلک ؛ لأنه واجب في القدیم وممکن في الحادث ، فلو تساوى الوجودان لزم تساویهما في الوجوب أو الإمکان، وهو محال .
قيل: الوجوب . والإمکان لا یمنع التواطؤ ، کالعالم والمتکلّم .
ولیس بجیّد ؛ لأنّهما وصفات لا زمان ؛ لامتناع انفکاک الوجود عنهما ، واختلاف اللوازم یدلّ على اختلاف الملزومات .
واحتج المانعون : بما تقدّم من اختلال الفهم، وما یدعى اشتراکه فهو : إما متواطیء ، أو حقیقة في أحدهما مجاز في الآخر ، کالعین ، فإنّه وضع أوّلاً للجارحة المخصوصة ، ثم نقل إلى الدینار لوجود الصفاء الغرّة فيهما ، وإلى الشمس للاشتراک في الصفاء والضیاء ، وإلى الماء للمعنیین (١) .
والجواب :
قد بینا عدم المفسدة ، وهذه التمحلات لم یقم علیها برهان .
____________________
(١) حکاه في المحصول ١ : ٢٦٥ ، الحاصل ١ : ٣٢٦ ، التحصیل ١ : ٢١٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
