فأوجبه الأشاعرة، خلافاً للمعتزلة .
ومبنى الخلاف قول المعتزلة : إن الکلام عبارة عن الحروف والأصوات، وهي حادثة في أجسام ، وکذا کلام الله تعالى (١) .
فقالت الأشاعرة : لو کان کذلک ، لوجب أن یشتق لتلک الأجسام اسم المتکلم ؛ لقیام المعنى الذی منه الاشتقاق بها (٢) .
والحق خلافه .
لنا : أن أنواع الروائح والآلام قائمة بمحالها ، مع أنه لم تشقّ لها منها أسماء .
( وفيه نظر ؛ لاستدعاء الاشتقاق وجود لفظ المعنى) (٣) .
ولأن القتل والضرب أمور قائمة بالمقتول والمضروب ، وقد اشتق نهما اسم الضارب والقاتل لغیر من قاما به.
وهذا الدلیل کما دلّ على مطلوب المعتزلة ، کذا دلّ على مطلوب لهم آخر ، وهو : صحة أن یشتق لغیر المحل اسم من ذلک العرض القائم بالمحل ، فإنّهم سموا الله تعالى متکلماً بکلام قائم بالأجسام .
والخلاف فيه مع الأشاعرة أیضاً ، فإنّهم منعوا في المقامین .
اعترضت الأشاعرة بأنّ الجرح لیس هو الأثر القاسم بالمجروح ، بل تأثیر قدرة القادر فيه ، وذلک التأثیر حاصل بالفاعل وقائم به ، وکذا القتل والضرب (٤) .
____________________
(١) شرح الاصول الخمسة : ٥٢٨ .
(٢) المحصول ١ : ٢٤٨ ، الحاصل ١ : ٣١٦ .
(٣) في ار) : لم یرد .
(٤) المحصول ١ : ٢٤٩ ، منتهى الوصول : ٢٥ ، المختصر (بیان المختصر ١ ): ٢٥١ ،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
