والجواب :
لا معنى لتأثیر القدرة في المقدور إلا نفس وجود الأثر ؛ إذ لو کان زائداً لزم التسلسل.
وأیضاً إما أن یکون قدیماً، فيستلزم قدم الأثر؛ لأن قدم النسبة یستلزم قدم ما یتوقف علیه .
وإما أن یکون حادثاً ، فيفتقر إلى تأثیر آخر ، ویتسلسل .
وأیضاً الخالق أطلق على الله تعالى ، وهو مشتق من الخلق ، والخلق (١) نفس المخلوق، والمخلوق غیر قائم بذات الله تعالى ؛ لأنه لو کان غیره ، فإن کان قدیماً لزم قدم العالم ، وإن کان محدثاً ، تسلسل . لا یقال : الخلق عبارة عن التعلّق الحاصل بین المخلوق والقدرة حالة الإیجاد ، فلما نسب هذا التعلّق إلى الباری تعالى صح الاشتقاق ، وإنما أطلق الخلق على هذا المعنى المجازی الذی هو من باب إطلاق اسم الملزوم ـ أعنی : الخلق الحقیقی ـ على اللازم ـ أعنی : التعلق ـ جمعاً بین الأدلة .
لأنا نقول : التعلّق لیس بقدیم ؛ لکونه نسبة بین المخلوق والقدرة ، والنسبة متأخرة ، فهو حادث وغیر قائم بذاته تعالى ؛ لاستحالة قیام الحوادث به وهو عرض، فهو إذن قائم بالغیر .
ولأنه یستلزم التسلسل ؛ لأنّه حادث ، فيفتقر إلى تعلّق آخر .
وأیضاً المفهوم من الضارب لیس إلا شیء ذو ضرب ، أو له ضرب .
ولفظة «ذو» و«له» لا یقتضیان الحلول .
____________________
الحاصل ١ : ٣١٦ ، التحصیل ١ : ٢٠٧
(١) في «ع» زیادة: هـ هو .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
