وعلى السادس : أنه لو غیّر لاشتهر ، والمعجزات إنما خفي بعضها حتى صار آحاداً ؛ لاشتهار غیرها ، وللاکتفاء بالکتاب العزیز عنها .
واختلاف فصول الأذان ؛ لاحتمال تسویغ الجمیع ، أو غلط المؤذن ، فنقص أو زاد مرّة ، فنقل واشتهر ، أو غلط السامع .
وعلى الحجّة الأولى للبهشمیة (١) : المنع من انحصار التوقیف في : البعثة ، بل جاز أن یکون بالوحی ، أو بعلم ضروری یخلقه الله تعالى .
وعلى الثانیة : یجوز أن یخلق علماً ضروریاً بأن واضعاً وضع هذه الألفاظ لمعانیها ، وإن لم یخلق العلم الضروری بأن الواضع هو الله تعالى .
سلّمنا ، لکن لا یلزم من العلم الضروری بأنّه تعالى هو الواضع العلم الضروری بذاته ، وصفاته الإیجابیة والسلبیة .
أقصى ما في الباب أنّه یحصل العلم به تعالى ببعض الاعتبارات . و ذلك (٢) لا یکفي في معرفته تعالى، فيبقى التکلیف المعرفته (٣) كما كان.
سلّمنا ، لکن لانسلّم أنّه ینافي التکلیف مطلقاً، بل التکلیف لمعرفته (٤) خاصةً لذلک الشخص ، ولاینافي التکلیف بسائر الأشیاء .
سلّمنا ، لکن جاز أن یخلقه بعد المعرفة النظریة .
سلّمنا ، لکن جاز أن یخلقه في غیر العاقل .
و إذ قد ظهر ضعف الکلامین فالأقرب : التوقف، وتجویز کلّ واحد
____________________
(١) هم أتباع أبی هاشم الجبائی المتوفى سنة ٣٢١ هـ ، وأکثر المعتزلة على مذهبه ویقال لهم أیضاً الذمیة لقولهم باستحقاق الذم لاعلى فعل .
وهم من معتزلة البصرة ، وانفردوا عن أصحابهم بمسائل کما اتفقوا على مسائل .
أنظر : الملل والنحل للشهرستانی : ٧٨ ، الفرق بین الفرق : ١٨٤.
(٢) في «ر» : في ذلک.
(٣و٤) في «م» : بمعرفته .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
