احتج أبو هاشم بقوله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) (١) ، دلّت على سبق الوضع على الرسالة ، ولو کانت اللغات توقیفية لتأخرت عنها ؛ إذ التوقیف من الله تعالى إنما هو على لسان رسله .
ولأنها لو کانت توقیفية لکان إما بالعلم الضروری بأنه تعالى وضع تلک الألفاظ لمعانیها ، أو لا .
والأوّل : إما أن یکون ذلک العلم خلقه في عاقل ، أو غیره .
والأوّل : باطل ، وإلا لزم أن یکون العلم به تعالى ضروریاً ؛ إذ العلم بأنه وضع اللفظ للمعنى مسبوق بالعلم به، فإنّ العلم بالصفة مسبوق بالعلم بالموصوف ، لکن التالی باطل، وإلا لبطل التکلیف، لکن قد ثبت وجوب التکلیف على کلّ عاقل .
والثانی : باطل ؛ لامتناع أن یخلق في غیر العاقل علماً ضروریاً بالألفاظ ، ومناسباتها ، وتراکیبها العجیبة .
وأما الثانی : وهو أن لا یکون قد خلق العلم الضروری بذلک ، فهو باطل أیضاً ، وإلا لافتقر السامع في کون ما سمعه موضوعاً بإزاء معناه إلى طریق .
وننقل الکلام إلیه ، فإما أن یتسلسل ، أو ینتهی إلى الاصطلاح (٢) .
واحتج أبو إسحاق : بأن الاصطلاح یتوقف على تعریف کل واحد منهم غیره ما في ضمیره على ما تقدّم، فإن عرّفه باصطلاح آخر ، تسلسل ، فلابد في أول الأمر من التوقیف.
____________________
المختصر (بیان المختصر ١) : ٢٨٠ ـ ٢٨٢ ، الحاصل ١ : ٢٧٨ ، التحصیل ١ : ١٩٥ ، منهاج الوصول ( الابهاج في شرح المنهاج ١) : ١٩٥ .
(١) إبراهیم ١٤ : ٤ .
(٢) حکاه في المحصول ١ : ١٨٧ ، الاحکام للآمدی ١ : ٦٧ ، الحاصل ١ : ٢٧٩ ، التحصیل ١ : ١٩٦ ، منهاج الوصول ( الابهاج في شرح المنهاج ١) : ١٩٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
