من الحاجات ، فيضطر إلى سلوک طریق للتعریف (١) و هي متعدّدة کالحرکات ، والإشارات ، والرقوم ، إلا أنهم وجدوا الکلام أنفع (٢) في هذا الباب من غیره .
أما أولاً : فلسهولة إدخال الصوت في الوجود ؛ لتولّده من کیفية مخصوصة في إخراج النفس الضروری ، فصرفه إلى وجه ینتفع به إنتفاعاً (کلیّاً أولى من سلوک طریق آخر لا یخلو من مشقة عظیمة .
وأما ثانیاً : فلأن الصوت یوجد في وقت الحاجة إلیه) (٣)، وینتفي عند انتفائها، فکان وضعه أولى ؛ إذ غیره قد لا یعدم وقت الاستغناء ، فيحصل بالوقوف علیه ضرر .
وأما ثالثاً : فلأن الکلام کما یحصل التعبیر به عن الأجسام وتوابعها کذا یحصل التعبیر به عن المجردات (وتوابعها) (٤) ، بل وعن المعدومات ، بخلاف الإشارات التی تختص بالمقارنات، خاصةً على أنها قد تقصر عنها أیضاً ؛ إذ الأجسام البعیدة تتعذر الإشارة إلیها، والجسم ذو الأعراض المتکثّرة تتعذر الإشارة إلى بعضها دون بعض ؛ إذ (لا أولویة) (٥) لانصراف الإشارة إلى اللون القائم بالجسم ، دون الطعم، أو الحرکة القائمین به .
وأما رابعاً : فلکثرة المعانی التی تحتاج إلى التعبیر عنها ، فلو وضعنا لکلّ معنى علامةً خاصةً کثرت العلامات ، ولم یمکن ضبطها، أو یحصل
____________________
(١) في «ر» ، «م» : التعریف.
(٢) في «م» زیادة : من .
(٣) في «ر» لم ترد .
(٤) أثبتناه من «م» .
(٥) في «م» : الأولویة.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
