إلا أصل الربیع ونسخة ابن جماعة . ولکنا نجد في السماعات ـ التی سیراها القارى أن أکثر الشیوخ وکثیراً من السامعین کانت لهم نسخ یصححونها على أصل الربیع ، وأن نسخة ابن جماعة قوبلت على أصول مخطوطة عدیدة ، فأین ذهبت کل هذه الأصول؟! لا أدری .
وفي «أصل الربیع یؤکد أحمد محمد شاکر : من أول یوم قرأتُ في أصل الربیع من کتاب الرسالة أیقنت أنه مکتوب کله بخط الربیع ، وکلّما درسته ومارسته أزددت بذلک یقیناً، فتوقیع الربیع في آخر الکتاب بخطه بإجازة نسخه ... نفهم منه أنه کان ضنیناً بهذا الأصل ، لم یأذن لأحد في نسخة من قبل .
حتى أذن في سنة ٢٦٥ بعد أن جاوز التسعین من عمره، وعبارة الإجازة تدلّ على ذلک ، لمخالفتها المعهود في الإجازات ، إذ یجیز العلماء لتلامیذهم الروایة عنهم ، أما إجازة نسخ الکتاب فشیء نادر لا یکون إلا لمعنى خاص ، وعن أصل حجّةٍ لا تصل إلیه کل ید .
ثم یقول : وأنا أرجح ترجیحاً قریباً من الیقین أن الربیع کتب هذه النسخة من إملاء الشافعی ، لما بینت فيما مضى ، ولأنه لم یذکر الترحم على الشافعی في أی موضع جاء اسمه فيه ، ولو کان کتبها بعد موته لدعـا له بالرحمة ولو مرّةً واحدة کعادة العلماء وغیرهم .
ثم یثلج الصدر ویملؤه یقیناً أن نجد شهادة بخط أحد العلماء الحفاظ الأثبات القدماء ، یسجل فيها أنّ هذه النسخة بخط الربیع ، فنرى هبة الله بن أحمد بن محمد الأکفانی (المتوفى في ٦ محرم سنة ٥٢٤ عن ٨٠ سنة) یکتب بخطه ثلاثة عناوین للأجزاء الثلاثة ، یسوق فيها إسناده إلى الربیع ، ثم یکتب فوق عنوان الأول منها ما نصه : الجزء الأول من الرسالة لأبی عبدالله
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
