واعتذارهم بأنّ القبح المعلوم بالضرورة إنما هو القبح بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته ، ضعیف ؛ فإنّ الظالم العاقل یمیل طبعه إلى الظلم ، ومع فإنه یجد صریح عقله حاکماً بقبحه .
وأیضاً من خاطب الجماد وأمره ونهاه لا ینفر طبعه عنه ، وهو قبیح قطعاً .
و من أنشأ قصیدة حسنة في شتم الأنبیاء والملائکة وقرأها بصوت طیب حسن ، فإنّه یمیل الطبع إلیه ، وینفر العقل منه .
فعلمنا المغایرة بین نفرتی العقل والطبع.
واعلم أنه لا یمکن الجزم بشیء من قواعد الإسلام ولا بشیء من أحکام الدین إلا بالقول بالحسن والقبح العقلیین .
وکیف یصح الجزم من الأشاعرة بصدق (١) النبی صلىاللهعليهوآله ووعد الله ووعیده، ومع إمکان الکذب والإضلال من الله تعالى لعبیده بخلق المعجز على ید الکذاب ؟
وإنما طوّلنا الکلام في هذه المسألة ؛ لکونها أحد المطالب الجلیلة .
وقد جرت عادة الأصولیین بذکر مسألتین یتفرعان على هذه المسألة :
إحداهما : وجوب شکر المنعم.
والثانیة : حکم الأشیاء قبل ورود الشرع .
فلنشرع فيهما بعون الله (وحسن توفيقه) (٢) :
____________________
(١) في «ر» ، «ع» : لصدق .
(٢) زیادة من «ش».
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
