|
١٨٢٦ ـ بدّدت منها اللّيالي شملهم |
|
فكأن لمّا يكونوا قبل ثم (١) |
قال أبو حيّان (٢) : ويحتاج مثل هذا إلى سماع من العرب ، وقال ابن عطيّة (٣) : «وكأن» مضمّنة معنى التّشبيه ، ولكنها ليست كالثّقيلة في الاحتياج إلى الاسم والخبر ، وإنما تجيء بعدها الجمل ، وظاهر هذه العبارة : أنها لا تعمل عند تخفيفها ، وقد تقدّم أن ذلك قول الكوفيين لا البصريّين ، ويحتمل أنه أراد بذلك أن الجملة بعدها لا تتأثّر بها لفظا ؛ لأن اسمها محذوف ، والجملة خبرها.
وقرأ ابن كثير (٤) ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب : [يكن] بالياء ؛ لأن المودّة في معنى الود (٥) [و](٦) لأنه قد فصل بينها وبين فعلها ، والباقون : بالتّاء اعتبارا بلفظها.
قال الواحدي : وكلتا القراءتين قد جاء التّنزيل به ؛ قال (قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) [يونس : ٥٧] وقال : (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) [البقرة : ٢٧٥] فالتأنيث هو الأصل ، والتّذكير يحسن إذا كان التّأنيث غير حقيقيّ ، لا سيّما إذا وقع فاصل بين الفعل والفاعل ، و «يكون» يحتمل أن تكون تامّة ، فيتعلق الظّرف بها ، أو بمحذوف ، لأنّه حال من «مودة» ، إذ هو في الأصل صفة نكرة قدّم عليها ، وأن تكون ناقصة ، فيتعلّق الظّرف بمحذوف على أنه خبرها ، واختلفوا في هذه الجملة على ثلاثة أقوال :
الأوّل : أنها اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب ، وعلى هذا فما المعترض بينهما؟ فيه وجهان :
أحدهما : أنّها معترضة بين جملة الشّرط التي هي (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ) وبين جملة القسم التي هي (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ) ، والتّقدير : (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) قال (قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) كأن لم تكن بينكم [وبينه مودة ، ولئن أصابكم فضل. فأخرت الجملة المعترض بها أعني قوله](٧)(كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ) والنية بها التوسط ، وهذا قول الزجاج وتبعه الماتريدي ، وردّ الرّاغب الأصبهاني هذا القول بأنّه مستقبح ، لأنه لا يفصل بين بعض الجملة [وبعض](٨) ما يتعلّق بجملة أخرى.
__________________
ـ وشرح التصريح ١ / ٢٣٥ ، وشرح شذور الذهب ص ٣٦٩ ، والمقاصد النحوية ٢ / ٣٠٦ والدر المصون ٢ / ٣٩١.
(١) ينظر البيت في البحر المحيط ٣ / ٣٠٣ والدر المصون ٢ / ٣٩١.
(٢) ينظر : البحر المحيط ٣ / ٣٠٤.
(٣) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ٧٨.
(٤) ينظر : السبعة ٢٣٥ ، والحجة ٣ / ١٧٠ ، ١٧١ ، وحجة القراءات ٢٠٨ ، وإعراب القراءات ١ / ١٣٥ ، ١٣٦ ، والعنوان ٨٤ ، وشرح شعلة ٣٤١ ، وشرح الطيبة ٤ / ٢٠٩ ، وإتحاف ١ / ٥١٦.
(٥) في ب : المودة.
(٦) سقط في ب.
(٧) سقط في أ.
(٨) سقط في أ.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
