فأمانة (١) اللّسان ألّا يستعمله في الكذب ، والغيبة ، والنّميمة ، والكفر ، والبدعة ، والفحش ، وغيرها.
وأمانة العين ألّا يستعملها في النّظر الحرام ، وأمانة السّمع ألّا يستعمله في سماع الملاهي ، والمناهي ، وسماع الفحش ، والأكاذيب ، وغيرها.
وكذا جميع الأعضاء ، وأمّا الأمانة مع سائر الخلق فلردّ (٢) الودائع ، وترك التّطفيف في الكيل ، والوزن ، وعدل الأمراء في الرّعيّة ، وعدل العلماء في العوام : بأن يرشدوهم إلى الاعتقادات ، والأعمال الّتي تنفعهم في دنياهم وأخراهم ، ولا يحملوهم على التّعصّبات الباطلة ، وأمانة الزّوجة للزّوج في حفظ فرجها ، وألا تلحق به ولدا من غيره ، وفي إخبارها عن انقضاء عدّتها ، ونهي اليهود عن كتمان أمر (٣) محمد ـ عليه الصّلاة والسلام ـ وأما أمانته مع نفسه (٤) ، فهو ألا يختار [لنفسه](٥) إلّا الأنفع ، والأصلح ، في الدّين والدّنيا ، وألا يقدم بسبب الشّهوة ، والغضب على ما يضرّه في الآخرة قال أنس ـ رضي الله عنه ـ : قلّ ما خطبنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلا قال «لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له» (٦) ، وقال تعالى (لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ) [الأنفال : ٢٧] ، وقد عظّم الله أمر الأمانة فقال : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) [الأحزاب : ٧٢].
[ويروى أنّ الله ـ تعالى ـ خلق الدّنيا كالبستان ، وزينها بخمسة أشياء :
علم العلماء ، وعدل الأمراء ، وعبادة العلماء ، ونصيحة المستشار ، ودفع الخيانة](٧).
فصل في الخلاف في ضمان الوديعة
الأكثرون على أنّ الوديعة غير مضمونة عند عدم التّفريط ، وعن بعض السّلف أنّها مضمونة.
__________________
(١) في ب وأمانة.
(٢) في ب : فكرر.
(٣) في ب : صفة.
(٤) في ب : لنفسه.
(٥) سقط في ب.
(٦) أخرجه أحمد (٣ / ١٥٤) والبيهقي (٦ / ٢٨٨) والبزار (١٠٠ ـ كشف) وابن حبان (١٩٤٠ ـ موارد) والبغوي في «شرح السنة» (١ / ١٠٠) وأبو يعلى (٥ / ٣٤٧) عن أنس.
وقال البغوي : هذا حديث حسن.
وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١ / ٩٦) وقال : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في «الأوسط» وفيه أبو هلال وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره.
ويشهد له حديث ابن عباس :
أخرجه أبو يعلى (٤ / ٣٤٣) والطبراني في «الكبير» كما في «مجمع الزوائد» (١ / ١٧٢) ومسدد كما في «المطالب العالية» (٢٩٠٨).
وقال الهيثمي : وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش وهو متروك الحديث.
(٧) سقط في ب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
