الزمخشري : «وذكر الأفواه مع القلوب ؛ تصويرا لنفاقهم ، وأن إيمانهم موجود في أفواههم ، معدوم في قلوبهم».
وبهذا ـ الذي قاله الزمخشريّ ـ ينتفي كونه للتأكيد ؛ لتحصيله هذه الفائدة ـ ومعنى الآية: أن لسانهم مخالف لقلوبهم ، فهم وإن كانوا يظهرون الإيمان باللسان ، لكنهم يضمرون في قلوبهم الكفر.
قوله تعالى : (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ) أي : عالم بما في ضمائرهم.
فإن قيل : المعلوم إذا علمه عالمان لم يكن أحدهما أعلم به من الآخر ، فما معنى قوله : (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ)؟
فالجواب : أنّ الله ـ تعالى ـ يعلم من تفاصيل تلك الأحوال ما لا يعلمه غيره.
قوله تعالى : (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(١٦٨)
جوّزوا في موضع «الذين» الألقاب الثلاثة : الرفع والنصب والجر ، فالرفع من ثلاثة أوجه:
أحدها : أن يكون مرفوعا على خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هم الذين.
ثانيها : أنه بدل من واو «يكتمون».
ثالثها : أنه مبتدأ ، والخبر قوله : (قُلْ فَادْرَؤُا) ولا بدّ من حذف عائد ، تقديره : قل لهم.
والنصب من ثلاثة أوجه ـ أيضا ـ :
أحدها : النصب على الذّم ، أي : أذم الذين قالوا.
ثانيها : أنه بدل من (الَّذِينَ نافَقُوا).
ثالثها : أنه صفة.
والجر من وجهين : البدل من الضمير في «بأفواههم» أو من الضمير في «قلوبهم» كقول الفرزدق : [الطويل]
|
١٦٨٧ ـ على حالة لو أنّ في القوم حاتما |
|
على جوده لضنّ بالماء حاتم (١) |
بجر «حاتم» على أنه بدل من الهاء في «جوده» ـ وقد تقدم الخلاف في هذه المسألة وقال أبو حيان : وجوّزوا في إعراب «الذين» وجوها :
الرفع ، على النعت ل «الذين نافقوا» أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف والنصب ... فذكره إلى آخره.
قال شهاب الدين : وهذا عجيب منه ؛ لأنّ «الذين نافقوا» منصوب بقوله : «وليعلم» وهم ـ في الحقيقة ـ عطف على «المؤمنين» وإنّما كرر العامل توكيدا ، والشيخ لا يخفى
__________________
(١) تقدم برقم ٦٤١.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
