فأهدي إليه فقال : هذا لكم ، وهذا أهدي إليّ فقال عليهالسلام : «ما بال العامل نبعثه ، فيجيء ، فيقول : هذا لكم ، هذا لكم ، وهذا أهدي إليّ ، ألا جلس في بيت أمّه وأبيه ، فينظر أيهدى إليه أم لا» (١).
فصل
ومن الغلول ـ أيضا ـ حبس الكتب عن أصحابها ، وما في معناها.
قال الزهريّ : إياك وغلول الكتب ، فقيل له : وما غلول الكتب؟ قال حبسها عن أصحابها. وقد قيل ـ في تأويل قوله تعالى : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) أي : يكتم شيئا من الوحي ؛ رغبة ، أو رهبة ، أو مداهنة.
قوله : (ثُمَّ تُوَفَّى) هذه الجملة معطوفة على الجملة الشرطية ، وفيها إعلام أن الغالّ وغيره من جميع الكاسبين لا بد وأن يجازوا ، فيندرج الغالّ تحت هذا العموم ـ أيضا ـ فكأنه ذكر مرتين.
قال الزمخشريّ : فإن قلت : هلّا قيل : ثم يوفّى ما كسب ؛ ليتصل به؟
قلت : جيء بعامّ دخل تحته كلّ كاسب من الغالّ وغيره ، فاتصل به من حيث المعنى ، وهو أثبت وأبلغ.
فصل
تمسك المعتزلة بهذا في إثبات كون العبد فاعلا ، وفي إثبات وعيد الفساق.
أما الأول : فلأنه ـ تعالى ـ أثبت الجزاء على كسبه ، فلو كان كسبه خلقا لله لكان الله تعالى يجازيه على ما خلقه فيه.
وأما الثاني : فلأنه ـ تعالى ـ قال ـ في القاتل المتعمد ـ : (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) [النساء : ٩٣] وأثبت في هذه الآية أن كلّ عامل يصل إليه جزاؤه ، فيحصل ـ من مجموع الآيتين ـ القطع بوعيد الفساق.
والجواب عن الأول : المعارضة بالعلم ، وعن الثاني : أن هذا العموم مخصوص في صورة التوبة فكذلك يجب أن يكون مخصوصا في صورة العفو ، للدلائل الدالة على العفو. ثم قال تعالى : (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).
قوله تعالى : (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)(١٦٢)
لما قال ـ في الآية الأولى ـ : (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) أتبعه بتفصيل هذه
__________________
(١) أخرجه البخاري (١٣ / ١٤٤ ـ ١٤٦) كتاب الأحكام باب هدايا العمال (٧١٧٤) ومسلم (٢ / ٨٣ ـ ٨٤) وأحمد (٥ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤) والطبري في «تفسيره» (٧ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠) عن أبي حميد الساعدي.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
