وقال ـ عليهالسلام ـ : «لا ينظر الله إلى من جرّ ثوبه خيلاء يوم القيامة» (١).
قوله تعالى : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً)(٣٧)
في : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) سبعة أوجه :
أحدها : أن يكون منصوبا بدلا من «من» ، وجمع حملا على المعنى.
الثاني : أنه نصب على البدل من (مُخْتالاً) وجمع أيضا لما تقدّم.
الثالث : أنه نصب على الذّمّ.
قال القرطبي : (٢) ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار «أعني» ، وقال : ولا يجوز أن يكون صفة ؛ لأن «من» و «ما» لا يوصفان ولا يوصف بهما.
الرابع : أنه مبتدأ وفي خبره قولان :
أحدهما : محذوف فقدّره بعضهم : «مبغضون» لدلالة (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ) [وبعضهم :](٣) «معذبون» ؛ لقوله : (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً).
وقدّره الزمخشري (٤) «أحقّاء بكل ملامة» ، وقدره أبو البقاء : أولئك أولياؤهم (٥) الشّيطان.
والثاني : أن قوله : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) ويكون قوله : [(وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ)](٦) عطفا على المبتدأ والعائد محذوف ، والتقدير : الذين يبخلون ، والّذين ينفقون أموالهم ، [رئاء النّاس](٧)(إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ،) [أو مثقال ذرة](٨) لهم ، وإليه ذهب الزّجّاج وهذا متكلّف جدّا ؛ لكثرة الفواصل ولقلق (٩) المعنى أيضا.
__________________
ـ ١٦٥٣) كتاب اللباس والزينة : باب تحريم التبختر في المشي (٤٩ / ٢٠٨٨) عن أبي هريرة مرفوعا.
(١) أخرجه البخاري (١٠ / ٢٥٤) كتاب اللباس : باب من جر إزاره (٥٧٨٤) ومسلم (٣ / ١٦٥٢) كتاب اللباس والزينة : باب كراهة ما زاد على الحاجة (٤٤ / ٢٠٨٥) ومالك في «الموطأ» (٢ / ٩١٤) كتاب اللباس باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه. عن عبد الله بن عمر.
وله شاهد من حديث أبي هريرة :
أخرجه البخاري (١٠ / ٢٥٧ ـ ٢٥٨) كتاب اللباس باب من جر ثوبه (٥٧٨٨) ومسلم (٣ / ١٦٥٣) كتاب اللباس ، باب تحريم جر الثواب (٤٨ / ٢٠٨٧).
(٢) ينظر : تفسير القرطبي ٥ / ١٢٦.
(٣) سقط في أ.
(٤) ينظر : الكشاف ١ / ٥٠٩.
(٥) في ب : قرناؤهم.
(٦) سقط في ب.
(٧) سقط في أ.
(٨) سقط في ب.
(٩) في ب : لتعلق.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
