وأيضا فإن الوعد بالنّفع قد يقدر الإنسان على الوفاء به وقد لا يقدر ، وأما الوعد بترك الضّرر ، فإنه يكون قادرا عليه لا محالة ، والسّلام يدلّ عليه.
فصل
من الناس من قال : السلام واجب ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ)](١) [النور : ٦١] ، ولقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «أفشوا السلام» والأمر للوجوب والمشهور أنه سنّة. قال بعضهم : السلام سنّة على الكفاية.
قوله : «فحيوا» أصل حيّوا : حييوا فاستثقلت الضّمّة على الياء ، فحذفت الضّمة فالتقى ساكنان : الياء والواو ، فحذفت الياء ، وضمّ ما قبل الواو.
وقوله : (بِأَحْسَنَ مِنْها) أي : بتحيّة أحسن من تلك التّحيّة الأولى.
وقوله : (أَوْ رُدُّوها) أي ردّوا مثلها ؛ لأن ردّ عينها محال فحذف المضاف ، نحو : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف : ٨٢].
فصل في كيفية السلام
منتهى الأمر في السّلام أن يقال : السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ بدليل أن هذا القدر هو الوارد في التّشهّد.
قال العلماء : الأحسن أن المسلم إذا قال : السلام عليك ، ردّ في جوابه بالرّحمة (٢) ، وإذا ذكر السلام والرّحمة في الابتداء ، زيد في جوابه البركة وإذا ذكر الثلاثة (٣) في الابتداء ، أعادها (٤) في الجواب.
روي أن رجلا قال للنّبي صلىاللهعليهوسلم السلام عليك يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وآخر قال : السلام عليك ورحمة الله ، فقال : وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته ، وجاء ثالث وقال : السّلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته» فقال الرّجل : نقصتني فأين قول الله : (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها) فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «ما تركت لي فضلا فرددنا عليك ما ذكرت» (٥).
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في ب : الرحمة.
(٣) في ب : التلاوة.
(٤) في أ : ادعاها.
(٥) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٨ / ٥٨٩) والطبراني في «الكبير» كما في «مجمع الزوائد» (٨ / ٣٣) وابن مردويه وأحمد في «الزهد» وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في «الدر المنثور» (٢ / ٣٣٦) للسيوطي وحسنه.
والحديث أورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨ / ٣٣) وقال : رواه الطبراني وفيه هشام بن لا حق قواه النسائي وترك أحمد حديثه وبقية رجاله رجال الصحيح.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
