موافقة الإرادة ؛ لأنّ الله قد يأمر ولا يريد ؛ كما أمر أبا لهب بالإيمان مع أنّه لم يرده منه ، إذ لو أراده لوقع لا محالة.
فصل
استدلّوا بقوله ـ تعالى ـ : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) على أن الأمر للوجوب ، [واعترض عليه المتكلّمون ؛ فقالوا : هذه الآية لا تدلّ على الوجوب إلا إذا ثبت أن الأمر للوجوب](١) ، وهذا يقتضي افتقار الدّليل إلى المدلول.
وأجيب بوجهين :
الأوّل : أن الأمر الوارد في الوقائع المخصوصة دالّ على النّدبيّة ، فقوله : (أَطِيعُوا اللهَ) لو اقتضى النّدب ، لم يبق لهذه الآية فائدة.
الثاني : أنه ختم الآية بقوله : (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) وهذا وعيد.
قوله : «منكم» في محلّ نصب على الحال من (أُولِي الْأَمْرِ) فيتعلّق بمحذوف ، أي : وأولي الأمر كائنين منكم ، و «من» تبعيضية.
قوله : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ) [اختلفتم](٢) ، (فِي شَيْءٍ) [أي :](٣) من أمر دينكم ، والتّنازع : اختلاف الآراء.
قال الزّجّاج : اشتقاق المنازعة من النّزع الّذي هو الجذب ، والمنازعة : عبارة عن مجاذبة كلّ واحد من الخصمين ، يجذب بحجّة صحيحة (٤).
قوله : (فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) [أي : إلى الكتاب والسّنّة](٥).
وقيل : الرّدّ إلى الله والرّسول ؛ أن يقول لما لا يعلم : «الله ورسوله أعلم».
فصل في دلالة الآية على حجية القياس
دلت هذه الآية على أنّ القياس حجّة ؛ لأن قوله : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ) إمّا أن يكون المراد منه «فإن اختلفتم في شيء» أي : حكم (٦) منصوص عليه [في الكتاب أو السّنّة أو الإجماع](٧) ، [أو يكون المراد : «فإن اختلفتم في شيء» حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثّلاثة](٨).
والأوّل باطل ؛ لأنّ الطّاعة واجبة ، لقوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فيصير قوله : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) إعادة لعين ما مضى ، وذلك غير
__________________
(١) سقط في ب.
(٢) سقط في ب.
(٣) سقط في أ.
(٤) في ب : مصححة.
(٥) سقط في ب.
(٦) في ب : حكمة غير.
(٧) في ب : هذه الثلاثة.
(٨) سقط في ب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
