عاصم في رواية حفص ، وروي عن الحسن (١) أيضا : «حصرات» و «حاصرات».
وهاتان القراءتان تحتملان أن تكون «حصرات» و «حاصرات» نصبا على الحال ، أو جرّا على الصّفة ل «قوم» ؛ لأنّ جمع المؤنّث السّالم يستوي جرّه ونصبه ، إلا أنّ فيهما ضعفا ؛ من حيث إنّ الوصف الرّافع لظاهر الفصيح فيه أن يوحد كالفعل ، أو يجمع جمع تكسير ويقلّ جمعه تصحيحا ، تقول : مررت بقوم ذاهب جواريهم ، أو قيام جواريهم ، ويقلّ : «قائمات جواريهم».
وقرىء (٢) : «حصرة» بالرفع على أنه خبر مقدّم ، و «صدورهم» مبتدأ ، والجملة حال أيضا. وقال أبو البقاء (٣) : «وإن كان قد قرىء : «حصرة» بالرّفع ، فعلى أنّه خبر ، و «صدورهم» : مبتدأ ، والجملة حال».
قوله : (أَنْ يُقاتِلُوكُمْ) أصله : عن أن ، فلمّا حذف حرف الجرّ ، جرى الخلاف المشهور : أهي في محلّ جرّ أو نصب؟ والحصر : الضّيق ، وأصله في المكان ، ثم توسّع فيه [فأطلق على حصر القول : وهو الضيق في الكلام على المتكلّم والحصر : المكتوم] قال : [الكامل]
|
١٨٦١ ـ ولقد تسقّطني الوشاة فصادفوا |
|
حصرا بسرّك يا أميم ضنينا (٤) |
فصل
اختلفوا في الّذين استثناهم الله ـ تعالى ـ :
فقال الجمهور (٥) [هم](٦) من الكفّار والمعنى : أنه ـ تعالى ـ أوجب قتل الكافر ، إلّا إذا كان معاهدا أو كان تاركا للقتال ، فإنّه لا يجوز قتلهم ، وعلى هذا التّقدير فالقول بالنّسخ لازم ؛ لأنّ الكافر وإن ترك القتال ؛ فإنه يجوز قتله.
وقال أبو مسلم الأصفهاني (٧) : هم قوم من المؤمنين ، وذكر ما تقدّم عنه في كون الاستثناء منقطعا.
__________________
ـ صدورهم» ، والماضي إذا وقع صفة لموصوف محذوف ، جاز أن يقع حالا بالإجماع.
والوجه الثالث : أن يكون خبرا بعد خبر كأنه قال : أو جاؤوكم ، ثم أخبر ، فقال : حصرت صدورهم.
والوجه الرابع : أن يكون محمولا على الدعاء لا على الحال ؛ كأنه قال : ضيق الله صدورهم كما يقال : اءني فلان وسع الله رزقه ، وأحسن إليّ غفر الله له ، وسرق قطع الله يده وما أشبه ذلك ، فاللفظ في ذلك كله لفظ الماضي ، ومعناه الدعاء ، وهذا كثير في كلامهم ؛ وسيأتي تفصيل عرض مذاهب النحويين في ذلك عند قوله تعالى : (وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ).
(١) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ٩٠ ، والبحر المحيط ٣ / ٣٣٠ ، والدر المصون ٢ / ٤١١ ، وإتحاف ١ / ٥١٨.
(٢) ينظر : البحر المحيط ٣ / ٣٣٠ ، والدر المصون ٢ / ٤١٢.
(٣) ينظر : الإملاء ١ / ١٩٠.
(٤) تقدم.
(٥) ينظر : تفسير الرازي ١٠ / ١٧٨.
(٦) سقط في ب.
(٧) ينظر : تفسير الرازي ١٠ / ١٧٨.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
