(فَلَقاتَلُوكُمْ) من المفاعلة. ومجاهد (١) ، وجماعة : «فلقتّلوكم» ثلاثيا ، والحسن والجحدري (٢) : «فلقتّلوكم» بالتّشديد.
قوله : (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ) أي : فإن لم يتعرضوا لكم لقتالكم ، وألقوا إليكم السّلم ، أي : الانقياد والاستسلام وقرأ الجحدري (٣) : «السّلم» بفتح السّين وسكون اللام ، وقرأ الحسن بكسر السّين وسكون اللام (فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) أي : طريقا بالقتل والقتال.
[قوله : (لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) «لكم» متعلّق ب «جعل» ، و «سبيلا» مفعول «جعل» ، و «عليهم» حال من «سبيلا» ؛ لأنه في الأصل صفة نكرة قدّم عليها ، ويجوز أن تكون «جعل» بمعنى «صير» ، فيكون «سبيلا» مفعولا أوّل ، و «عليهم» مفعول ثان قدّم].
قال بعضهم : هذه الآية منسوخة بآية السّيف ، وهي قوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) [التوبة : ٥] ، وقال آخرون : إنّها غير منسوخة ، أمّا الّذين حملوا الاستثناء على المسلمين ، فهو ظاهر على قولهم ، وأمّا الذين حملوه على الكافرين ؛ فقال الأصمّ (٤) : إذا حملنا الآية على المعاهدين ، فكيف يمكن أن يقال إنها منسوخة.
قوله تعالى : (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً)(٩١)
(٥) السّين في «ستجدون» للاستقبال على أصلها ، قالوا : وليست (٦) هنا للاستقبال ، بل للدّلالة على الاستمرار ، وليس بظاهر.
قال الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس : هم أسد وغطفان (٧) كانوا حاضري المدينة ، تكلّموا بالإسلام رياء ، وهم غير مسلمين ، فكان الرّجل منهم يقول له قومه : بماذا أسلمت؟ فيقول : آمنت بربّ القرد ، وبرب العقرب والخنفساء ، وإذا لقوا أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم قالوا : إنّا على دينكم ، يريدون بذلك الأمن في الفريقين ، وقال الضّحّاك عن ابن عبّاس : هم بنو عبد الدّار ، كانوا بهذه الصّفة.
(يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ) فلا تتعرّضوا لهم ، (وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ) فلا يتعرّضوا لهم ، (كُلَّما
__________________
(١) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ٩٠ ، والبحر المحيط ٣ / ٣٣١ ، والدر المصون ٢ / ٤١٢.
(٢) ينظر : المصادر السابقة.
(٣) ينظر : المصادر السابقة.
(٤) ينظر : تفسير الرازي ١٠ / ١٧٩.
(٥) سقط في ب.
(٦) في أ : وليت.
(٧) ذكره الفخر الرازي في «التفسير الكبير» (١٠ / ١٧٩) عن ابن عباس.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
