المضاعفة تقتضي زيادة المثل ، فإذا شدّدت ، دلّت البنية على التكثير ، فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة ، بحسب ما يكون من العدد.
وقال الفارسيّ (١) : فيها لغتان بمعنى يدلّ عليه (٢) قوله : (يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) [البقرة : ٢٤٥] وقد تقدّم ذلك ، وقرأ ابن هرمز (٣) : «نضاعفها» [بالنون ، وقرىء «يضعفها»](٤) بالتّخفيف من أضعفه (٥) مثل أكرم.
فصل
قال أبو عثمان النّهدي : بلغني عن أبي هريرة ؛ أنه قال : إن الله يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ، فقدّر الله أن ذهبت إلى مكّة حاجّا أو معتمرا فلقيته فقلت : بلغني أنك تقول إن الله يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة ، قال أبو هريرة : لم أقل ذلك ، ولكن قلت : إن الحسنة تضاعف بألفي ألفي ضعف ، ثم تلا هذه الآية (٦) ؛ وقال : قال الله ـ تعالى : (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) لمن يقدر قدره.
قوله : (مِنْ لَدُنْهُ) فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلّق ب «يؤت» و «من» للابتداء مجازا.
والثاني : متعلّق بمحذوف على أنه حال من «أجرا» ، فإنه صفة نكرة في الأصل ، قدّم عليها فانتصب حالا.
و «لدن» بمعنى عند ، إلا أن «لدن» (٧) أكثر تمكينا ؛ يقول الرّجل : عندي مال ، إذا كان [ماله](٨) ببلد آخر ، ولا يقال : لديّ مال في حال ، ولا لديّ إلّا لما كان حاضرا.
قوله تعالى : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (٤١)
«فكيف» فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّها في محلّ رفع خبرا لمبتدأ محذوف ، أي : فكيف [تكون](٩) حالهم أو صنعهم ، والعامل في «إذا» هو هذا المقدّر.
__________________
(١) ينظر : الحجة : ٣ / ١٦١.
(٢) في أ : قلبه.
(٣) ينظر : الدر المصون ٢ / ٣٦٤ ، وفي أ : هرم.
(٤) سقط في أ.
(٥) في أ : أضاعفه.
(٦) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٨ / ٣٦٦) وأحمد (٩٧٣٢ ـ شاكر) وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» وابن أبي شيبة كما في «الدر المنثور» (٢ / ٢٩٠) عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة.
(٧) في أ : عند.
(٨) سقط في ب.
(٩) سقط في أ.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
