هي (١) التّامّة ، وفاعلها هو صاحب الحال ، ولا يجوز أن يكون (عَلَى اللهِ) حالا من الضّمير المستتر في (لِلَّذِينَ) والعامل فيها (لِلَّذِينَ ؛) لأنّه عامل معنويّ ، والحال لا تتقدّم على عاملها المعنوي ، هذا ما قاله أبو البقاء (٢) ونظّر (٣) هذه المسألة بقولهم : «هذا بسرا أطيب منه رطبا» (٤) يعني : أن التّقدير : إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا.
وفي هذه المسألة أقوال كثيرة مضطربة لا يحتملها هذا الكتاب وقدر أبو حيان (٥) مضافين حذفا من المبتدأ والخبر ، فقال : التّقدير : إنّما قبول التوبة مترتب على [فضل](٦) الله ف «على» باقية على بابها يعني من الاستعلاء
قوله : (بِجَهالَةٍ) فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلّق بمحذوف على أنّه حال من فاعل (يَعْمَلُونَ ،) ومعناها المصاحبة أي : يعملون السّوء متلبسين بجهالة ، أي : مصاحبين لها ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول ، أي : ملتبسا بجهالة ، وفيه بعد وتجوّز.
والثاني : أن يتعلق ب (يَعْمَلُونَ) على أنّها باء السّببية.
قال أبو حيّان (٧) : أي الحامل لهم على عمل السّوء (٨) هو الجهالة ، إذ لو كانوا عالمين بما يترتّب على المعصية متذكرين له حال عملها لم يقدموا عليها كقوله : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (٩) لأنّ العقل حينئذ يكون مغلوبا أو مسلوبا.
فصل
لما ذكر في الآية الأولى أنّ المرتكبين للفاحشة إذا تابا وأصلحا زال عنهما الإيذاء ،
__________________
(١) في أ : في.
(٢) ينظر : الإملاء ١ / ١٧١.
(٣) في ب : ونظير.
(٤) للسيوطي رسالة ختم بها الأشباه سماها تحفة النجبا في قولهم : هذا بسرا أطيب منه رطبا.
ينظر : المقتضب ٣ / ٢٥١ ، وأمالي ابن الشجري ٢ / ٢٨٥ ، وشرح الكافية للرضي ١ / ١٩٠ ـ ١٩١ ، وابن يعيش ٢ / ٦٠ ـ ٦٢ ، وابن عقيل ١ / ٥٤٨.
(٥) ينظر : البحر المحيط ٣ / ١٩٧.
(٦) سقط في أ.
(٧) ينظر : البحر المحيط ٣ / ١٩٨.
(٨) في ب : هذه الأفعال.
(٩) أخرجه البخاري (٥ / ١١٩) كتاب المظالم : باب النهي بغير إذن صاحبه (٢٤٧٥) ومسلم (١ / ٧٦) كتاب الإيمان : باب بيان نقص الإيمان بالمعاصي (١٠٠ / ٥٧) وأبو داود (٢ / ٦٣٣) كتاب السنة : باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٤٦٨٩) والنسائي (٨ / ٦٤) كتاب قطع السارق باب تعظيم السرقة (٤٨٧٠) وابن ماجه (٢ / ١٢٩٩) كتاب الفتن : باب النهي عن النهبة حديث (٣٩٣٦) والترمذي (٥ / ١٦ / ١٧) كتاب الإيمان : باب ما جاء لا يزني الزاني وهو مؤمن (٢٦٢٥) وأحمد (٢ / ٤٣ ، ٣١٧ ، ٣٧٦ ، ٣٨٦ ، ٤٧٩) والحميدي (٢ / ٤٧٨) رقم (١١٢٨) والدارمي (٢ / ١١٥) والبيهقي (١٠ / ١٨٦) من طرق عن أبي هريرة.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
