ويجوز أن يكون على حذف مضاف ، أي : هم ذوو درجات ، أي : أصحاب منازل ورتب في الثواب والعقاب وأجاز ابن الخطيب أن يكون الأصل : لهم درجات ـ فحذفت اللام ـ وعلى هذا يكون «درجات» مبتدأ ، وما قبلها الخبر ، وردّه بعضهم ، وقال : هذا من جهله وجهل متبوعيه ـ من المفسرين ـ بلسان العرب ، وقال : لا مساغ لحذف اللام ألبتة ؛ لأنها إنما تحذف في مواضع يضطر إليها ، وهنا المعنى واضح ، مستقيم من غير تقدير حذف.
قال شهاب الدين : «وادّعاء حذف اللام خطأ ، والمخطىء معذور ، وقد نقل عن المفسرين هذا ، ونقل عن ابن عبّاس والحسن لكل درجات من الجنة والنار (١) ، فإن كان هذا القائل أخذ من هذا الكلام بأن اللام محذوفة فهو مخطىء ؛ لأن هؤلاء ـ رضي الله عنهم ـ يفسّرون المعنى لا الإعراب اللفظي».
وقرأ (٢) النخعي «هم درجة» بالإفراد على الجنس.
قوله : (عِنْدَ اللهِ) فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلق ب «درجات» على المعنى ؛ لما تضمنت من معنى الفعل ، كأنه قيل : هم متفاضلون عند الله.
ثانيهما : أن يتعلق بمحذوف صفة ل «درجات» فيكون في محل رفع.
فصل
«هم» عائد إلى لفظ «من» في قوله : (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ) ولفظ «من» معناه الجمع. ونظيره قوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً) [السجدة : ١٨]. ثم قال : «لا يستوون» بصيغة الجمع ، وهو عائد إلى «من».
واعلم أنه لما عاد إلى المتقدم ذكره ، والذي تقدّم ذكره نوعان : من اتبع رضوان الله ، ومن باء بسخط من الله ـ يحتمل أن يعود إلى الأول ، ويحتمل أن يعود إلى الثاني ، ويحتمل أن يعود إليهما ، فإن عاد إلى الأول صحّ ـ ويكون التقدير : إنّ أهلّ الثّواب درجات على حسب أعمالهم ـ لوجوه :
الأول : أن الغالب ـ في العرف ـ استعمال الدرجات في أهل الثّواب والدركات في أهل العقاب.
الثاني : أن ما كان من الثّواب والرحمة فإن الله يضيفه إلى نفسه وما كان من العقاب لا يضيفه إلى نفسه قال تعالى : (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) [الأنعام : ١٢] فلما أضاف هذه الدرجات إلى نفسه ـ حيث قال : «عند الله» ـ علمنا أن المراد أهل الثواب ويؤكد هذا قوله تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) [الإسراء : ٢١].
__________________
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٧ / ٣٦٧) عن ابن عباس.
(٢) انظر : المحرر الوجيز ١ / ٥٣٧ ، والبحر المحيط ٣ / ١٠٨ ، والدر المصون ٢ / ٢٥٠.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
