النحويون (١) بعد لام إلّا وتلك اللام للتعليل ، أو للجحود.
وقال بعضهم : اللام «لام» العاقبة كهي في قوله تعالى (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) (٢) [القصص : ٨] ولم يذكر مفعول التبيين ، بل حذفه للعلم به فقدّره بعضهم : ليبيّن لكم ما يقرّ ربّكم ، ومنه قول بعضهم إنّ الصبر عن نكاح الإماء خير.
فالأوّل قاله عطاء.
والثّاني قاله الكلبيّ. وبعضهم : ما فصّل من الشّرائع ، وبعضهم أمر دينكم ، وهي متقاربة ، ويجوز في الآية وجه آخر [حسن](٣) ؛ وهو أن تكون المسألة من باب الإعمال تنازع : «يبيّن» و «يهدي» في (سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ؛ لأنّ كلّا منهما يطلبه من جهة المعنى ، وتكون المسألة من إعمال الثّاني ، وحذف الضّمير من الأوّل تقديره : ليبينها لكم ويهديكم سنن الّذين من قبلكم.
والسّنّة : الطّريقة ؛ لأنّ المفسّرين نقلوا أن كلّ ما (٤) بيّن لنا تحريمه وتحليله من النّساء في الآيات المتقدمة فقد كان الحكم كذلك أيضا في الأمم السّالفة ، أو أنه بين لكم المصالح ؛ لأنّ الشّرائع ، وإن كانت مختلفة في نفسها إلا أنّها متّفقة في المصلحة.
فصل
قال بعض المفسّرين (٥)(لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ) معناهما واحد وقال آخرون هذا ضعيف.
والحقّ أنّ قوله (لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) أي : يميّز الحلال من الحرام ، والحسن من القبيح.
وقوله تعالى : (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) أي : أن الذي بيّن تحريمه ، وتحليله لنا في الآيات المتقدّمة وقد كان كذلك في شرائع [الإسلام](٦) من قبلنا ، أو يكون المراد منه (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [في](٧) بيان (٨) ما لكم فيه من المصلحة [فإنّ الشّرائع ، وإن اختلفت في نفسها إلّا أنّها متفقة في المصالح](٩).
قوله (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) قال القاضي (١٠) : معناه أنّه تعالى كما أراد منّا نفس الطّاعة ، فلا جرم بيّنها وأزال الشّبهة عنها وإذا وقع التّقصير والتّفريط منّا ؛ فيريد أن يتوب علينا ؛ لأنّ المكلف قد يطيع فيستحقّ الثّواب ، وقد يعصي فيحتاج إلى التلافي في التّوبة وفي
__________________
(١) في ب : البصريون.
(٢) سقط في ب.
(٣) سقط في ب.
(٤) في أ : كلما.
(٥) ينظر : تفسير الرازي ١٠ / ٥٤.
(٦) سقط في ب.
(٧) سقط في ب.
(٨) في أ : إتيان.
(٩) سقط في ب.
(١٠) ينظر تفسير الرازي ١٠ / ٥٤.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
