مصدر متوهّم ، لأن التّقدير : يا ليت لي كونا معهم ـ أو مصاحبتهم ـ ففوزا (١).
وقرأ (٢) الحسن : فأفوز رفعا على [أحد وجهين :
إما](٣) الاستئناف ، أي : فأنا أفوز.
أو عطفا على «كنت» (٤) فيكون داخلا في (٥) حيّز التّمني أيضا ، فيكون الكون معهم ، والفوز العظيم متمنين جميعا ، والمراد بالفوز العظيم : النّصيب الوافر من الغنيمة.
قوله تعالى : (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)(٧٤)
فقوله : (الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ) فاعل ، بقوله : «فليقاتل» و «يشرون» يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون بمعنى : يشترون.
فإن قيل : قد تقرّر أن الباء إنما تدخل على المتروك (٦) ، والظّاهر هنا أنها دخلت على المأخوذ.
فالجواب : أن المراد ب (الَّذِينَ يَشْتَرُونَ) المنافقون المبطّئون عن الجهاد أمروا بأن يغيّروا ما بهم من النفاق ، ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله ويجاهدوا في سبيل الله ، فلم تدخل (٧) إلا على المتروك (٨) ؛ لأن المنافقين تاركون للآخرة (٩) آخذون للدّنيا ، وتقدير الكلام : فليقاتل الذين يختارون الحياة الدّنيا ، وعلى هذا التقدير فلا ، بل حذف تقديره : آمنوا ثم قاتلوا ؛ لاستحالة حصول الأمر بشرائع الإسلام قبل حصول الإسلام.
الثاني : أن «يشرون» بمعنى : يبيعون.
قال ابن مفرّع : [مجزوء الكامل]
|
١٨٢٩ ـ وشريت بردا ليتني |
|
من بعد برد كنت هامه (١٠) |
قالوا : وبرد هو غلامه ، وشريته بمعنى : بعته ، وتمنّى الموت بعد [بيعه](١١) فيكون المراد بالذين يشرون : المؤمنون المتخلّفون عن الجهاد ، المؤثرون الآجلة على العاجلة ،
__________________
(١) في ب : فيفوز.
(٢) وقرأ بها يزيد النحوي كما في المحرر الوجيز ٢ / ٧٨ ، والبحر المحيط ٣ / ٣٠٣ ، والدر المصون ٢ / ٢٩٣.
(٣) سقط في أ.
(٤) في ب : ليت.
(٥) في ب : على.
(٦) في ب : المبدول.
(٧) في ب : يدخل.
(٨) في ب : المبدول.
(٩) في ب : باذلون الآخرة.
(١٠) ينظر : اللسان «شري» ، والرازي ١٠ / ١٤٤.
(١١) سقط في أ.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
