أحدهما : أن في الكلام حذف مضاف ، تقديره : مواضع الصّلاة والمراد بمواضعها المساجد ، ويؤيّده قوله بعد ذلك : (إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) في أحد التّأويلين.
والثاني : أنه لا حذف ، والنّهي عن قربان نفس الصّلاة في هذه الحالة.
فصل
قال بعضهم : إن هذا يكون من باب إطلاق اسم الحال على المحلّ ، وعلى (١) الأوّل : لمنع السّكران [والجنب](٢) من المسجد إلا عابري سبيل ، فيجوز للجنب العبور (٣) في المسجد.
وعلى الثاني : أنه نهي للجنب (٤) عن الصّلاة ، إلا إذا كان عابر سبيل وهو المسافر عند العجز عن الماء.
ورجح أصحاب الشّافعي الأول ؛ بأن القرب والبعد حقيقة في المسجد ، مجاز في الصّلاة ، والحقيقة أولى من المجاز ؛ لأن الاستثناء يصحّ عليه ، ولا يصحّ على الثّاني ؛ لأن غير العابري (٥) سبيل والعاجز عن الماء (٦) كالمريض يجوز له الصّلاة بالتّيمّم ، ولأن الجنب المسافر لا يجوز له قربان الصّلاة إذا كان واجدا للماء ، وإذا لم يكن واجدا للماء لم يجز له الصّلاة إلا بشرط التّيمّم ، فيحتاج إلى إضمارها ، وعلى الأوّل لا يحتاج إلى إضمار ، ولأنه ـ تعالى ـ ذكر حكم السّفر وعدم الماء ، والتّيمّم عقيبها ، وقد استحب القرّاء الوقوف عند قوله ـ تعالى ـ : (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ثم يستأنف (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) لأنه حكم آخر.
ورجّح الثّاني : بأن قوله : (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) يناسب نفس الصّلاة ، لأن المسجد ليس فيه قول مشروع يمنع الشكر ، وأيضا سبب النّزول يرجّحه.
قوله : (وَأَنْتُمْ سُكارى) مبتدأ وخبر في محلّ نصب على الحال من فاعل «تقربوا» ، وقرأ الجمهور «سكارى» بضم السّين وألف بعد الكاف ، وفيه قولان :
أصحهما : أنه جمع تكسير نصّ عليه سيبويه (٧) : قال : وقد يكسّرون بعض هذا على «فعالى» ؛ وذلك كقول بعضهم (٨) سكارى وعجالى.
والثاني (٩) : أنه اسم جمع ، وزعم ابن الباذش أنه مذهب سيبويه ؛ قال : وهو القياس ؛ لأنه لم يأت من أبنية الجمع شيء على هذا الوزن ، وذكر السّيرافي الخلاف ، ورجّح كونه تكسيرا.
__________________
(١) في أ : فعلى.
(٢) سقط في أ.
(٣) في أ : الطهر.
(٤) في ب : الجنب.
(٥) في أ : عابري.
(٦) في أ : إذا كان عجز عن الماء.
(٧) ينظر : الكتاب ٢ / ٢١٢.
(٨) في أ : بعض.
(٩) في أ : والثالث.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
