قوله تعالى : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً) (٢)
لما وصّى في الآية السابقة بالأرحام وصّى في هذه الآية بالأيتام ؛ لأنّهم قد صاروا بحيث لا كافل لهم ولا مشفق فيهم ـ أسوأ حالا ممن له رحم ، فإنه عطفه (١) عليه ، وهذا خطاب الأولياء والأوصياء.
قالوا : إن اليتيم (٢) من لا أب له ولا جد ، والإيتاء : الإعطاء قال أبو زيد (٣) : أتوت الرجل آتوه إتاوة ، وهي الرّشوة.
وقال الزمخشريّ (٤) : الأيتام الذين مات آباؤهم ، واليتم : الانفراد ، ومنه الرملة اليتيمة ، والدّرة اليتيمة.
وقيل : [اليتيم] في الأناسي من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات.
قال : وحق هذا الاسم أن يقع على الضعفاء والكبار لمن يبقى معنى الانفراد عن الآباء ، إلا أنّ في العرف اختصّ هذا الاسم بمن لم يبلغ ، فإذا صار مستعينا بنفسه في تحصيل مصالحه عن كافله ، زال عنه هذا الاسم ؛ وكانت قريش تقول لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : يتيم أبي طالب ، إمّا على القياس ، وإما حكاية للحال التي كان عليها حين صغره ناشئا في حجر عمه توضيعا له.
وأما على قوله عليهالسلام : «لا يتم بعد بلوغ» (٥) فهو تعليم للشريعة لا تعليم للغة.
وروى أبو بكر الرازي (٦) في أحكام القرآن أن جده كتب إلى ابن عباس يسأله عن اليتيم متى ينقطع يتمه؟ فكتب إليه : إذا أونس منه الرشد انقطع يتمه.
__________________
ـ الثاني : إلحاق القرابة القريبة المحرّمة بالأب المذكور في الحديث ، ولا أقرب للرجل من ابنه ، فيحمل على الأب ، والأخ يقاربه في ذلك ؛ لأنه يدلي بالأبوّة ؛ فإنه يقول : أنا ابن أبيه ، وأمّا القول الثالث فمتعلّقه حديث ضمرة.
(١) بياض في ب.
(٢) في أ : فاليتيم.
(٣) ينظر : القرطبي ٥ / ٧.
(٤) ينظر : الكشاف ١ / ٤٦٣.
(٥) أخرجه أبو داود كتاب الوصايا ب ٩ رقم (٢٨٧٣) والبيهقي (٧ / ٥٧) والطبراني في «المعجم الصغير» (١ / ٩٦) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١ / ٢٨٠) عن علي بن أبي طالب مرفوعا.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤ / ٣٣٤) وقال : ورجاله ثقات. وله طريق آخر عن علي :
أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» (١ / ٩٦) ومن طريقه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥ / ٢٩٩).
وللحديث شاهد عن جابر بن عبد الله بلفظ : لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام.
أخرجه الطيالسي (١٦٦٧).
(٦) ينظر : تفسير الرازي ٩ / ١٣٦.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3097_allubab-fi-ulum-alkitab-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
