______________________________________________________
أحدهما : ـ وهو قول الأكثر (١) ، واختاره المصنف في التذكرة (٢) والمختلف (٣) ـ أنه لا ينعقد به ، لأن حقيقته في النكاح المنقطع ، فيكون مجازا في الدائم ، والعقود اللازمة لا تقع بالألفاظ المجازية ، خصوصا النكاح ، فإنه نوع عبادة ، وألفاظ العبادات متلقاة من الشارع ، ولأن الأصل تحريم الفرج ، فيستصحب إلى أن يحصل سبب الحل ، وهو الثابت شرعا دون المختلف فيه.
والثاني : الانعقاد ، واختاره المصنف هنا وفي الإرشاد ، لأن لفظ المتعة من ألفاظ النكاح ، لكونه حقيقة في النكاح المنقطع ، فهو من الألفاظ الصريحة في النكاح ، وكون الأجل جزء مفهومه ـ فيكون استعماله في النكاح الدائم مجازا ـ غير قادح ، لأن هذا القدر من التفاوت لو نافي لم يصح الدائم بلفظ زوجتك ، لأن الزواج حقيقة في القدر المشترك بين الدائم والمنقطع ، فاستعماله في الدائم استعمال له في غير موضوعه.
فان قيل : الدائم لا يستفاد من زوجتك ، بل من تجريد العقد عن ذكر الأجل مع إرادة الدوام.
قلنا : فان كان هذا كافيا من دون اللفظ في إفادة الدائم ، فليكن مثله مع الإيقاع بلفظ متعتك ، هذا مع أن جمعا من الأصحاب يقولون : بأنه متى أخل في المتعة بذكر الأجل انقلب دائما (٤) ، وهو موجود في رواية أبان بن تغلب (٥) ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) منهم ابن الجنيد كما عنه في إيضاح الفوائد ٣ : ١٢ ، والسيد في الناصريات ضمن الجوامع الفقهية : ٢٤٦.
والشيخ في المبسوط ٤ : ١٩٣ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٢٩١ ، وابن إدريس في السرائر : ٢٩٩.
(٢) تذكرة الفقهاء ٢ : ٥٨١.
(٣) مختلف الشيعة : ٥٣٣.
(٤) منهم : التقي في الكافي : ٢٩٨ ، والمحقق في الشرائع ٢ : ٢٧٣ والمختصر النافع ١ : ١٨٣.
(٥) الكافي ٥ : ٤٥٥ حديث ٣ ، التهذيب ٧ : ٢٦٥ حديث ١١٤٥ ، الاستبصار ٣ : ١٥٠ حديث ٥٥١.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
