وجعلت أزواجه أُمهات المؤمنين ، بمعنى تحريم نكاحهن على غيره ، سواء فارقهن بموت أو فسخ أو طلاق ، لا لتسميتهن أمهات ، ولا لتسميته عليهالسلام أبا ، وبعث الى الكافة وبقيت معجزته وهي القرآن الى يوم
______________________________________________________
ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه (١) واعتقاده بتكليفه النزول عن أهله ، ومن جانبه صلىاللهعليهوآلهوسلم ابتلاؤه ببلية البشرية ومنعه من خائنة الأعين وإضمار ما يخالف الإظهار ، ولا شيء أدعى إلى غض البصر وحفظه عن اللمحات الاتفاقية من هذا التكليف.
ولهذا قال بعضهم (٢) : إن هذا الحكم ليس من باب التخفيفات ـ وإن عده الفقهاء من جملتها ـ بل هو في حقه صلىاللهعليهوآلهوسلم غاية التشديد ، إذ لو كلّف بهذا آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع والطرق ، وقد روي أن عائشة قالت : لو كان صلىاللهعليهوآلهوسلم يخفى آية لأخفى هذه (٣).
وهاتان الخاصتان ذكرهما المصنف رحمهالله في آخر الباب ، وهما معدودتان من التخفيفات ، وكذا صنع في التذكرة (٤) ، لا كما هنا.
قوله : ( وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين ـ بمعنى : تحريم نكاحهن على غيره ، سواء فارقهنّ بموت أو فسخ أو طلاق ، لا لتسميتهنّ أُمهات ، ولا لتسميته عليهالسلام أبا ـ وبعث إلى الكافة ، وبقيت معجزته وهي القرآن
__________________
(١) في « ض » : ولعل السر فيه من جانب الزوج ايمانه وامتحان قلبه.
(٢) المجموع ١٦ : ١٤٣.
(٣) وهي قوله تعالى ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً ) الأحزاب ٣٧ ، وروى هذا الحديث الطبري في تفسيره ٢٢ : ١١.
(٤) التذكرة ٢ : ٥٦٧.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
