ولو قال : أسلمت بعد إسلامي بشهرين ، فقالت : بل بشهر ، أو قال : أسلمت بعد العدة ، فقالت : بل فيها ، قدّم قوله.
______________________________________________________
كانت كتابية فقد انفسخ النكاح ، قدّم قول مدعي التقدم الموجب للفسخ ، وقد فرضه المصنف الزوج على اشكال ينشأ : من تعارض الأصل والظاهر ، فإن الأصل بقاء النكاح وعدم تجدد المفسد.
والظاهر عدم التقارن ، لأن اتفاق ذلك عزيز نادر ، فيقدّم قول نافيه كما يقدّم قول صاحب اليد وتعارض الأصل والظاهر.
والبحث في ترجيح أيهما على الآخر أصل معروف بين الفقهاء تبنى عليه من المسائل ما لا يكاد يتناهى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب القضاء ما له مزيد بحث ، والأكثر على ترجيح الظاهر.
وقد يحتج له بأن الظاهر ناقل فيقدّم على الأصل ، لأنه مقرر ، وبأن صاحب اليد مقدّم وهو من قبيل الظاهر ، فاعتباره يشعر بقوة جانب الظاهر في نظر الشارع.
وربما احتج على ترجيح الأصل بأنهما لو اختلفا في السابق إلى الإسلام قبل الدخول قدّم قول المرأة في بقاء المهر عملا بأصالة بقائه. وجوابه ظاهر ، فإن أصالة بقاء المهر لا يعارضها ظاهر ، بخلاف ما هنا ، فعلى هذا ترجيح الظاهر أقوى.
قوله : ( ولو قال : أسلمت بعد إسلامي بشهرين ، فقالت : بل بشهر أو قال : أسلمت بعد العدة ، فقالت : بل فيها ، قدّم قوله ).
وجه تقديم قوله أما في الاولى ، فلأن الأصل براءة ذمته من النفقة مدة الشهر المختلف فيه ، والأصل عدم تقدم إسلامها على الوجه الذي يدعيه.
وأما في الثانية ، فلأن إسلامها في العدة يقتضي استحقاق النفقة ، لبقاء النكاح ، والأصل عدمه ، وكذا الأصل عدم تقدّم الإسلام على انقضاء العدة.
فإن قيل : تأخر إسلامها عن العدة يقتضي زوال النكاح ، والأصل بقاؤه.
قلنا : بعد أن تحقق اختلاف الدين وانقضاء العدة المقتضي لفسخ النكاح ،
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
