______________________________________________________
كل أمر مشكل القرعة ».
الاحتمال الثالث : التشريك فيقسم بينهن على التساوي ، لانحصار الحق فيهن ، والبيان غير متوقع ، وهن جميعا معترفات بأن الإشكال ثبت في الجميع ، ولا مزية لبعض على بعض آخر في الظاهر ولا في الواقع ، لأن المقتضي لزوجية بعض هو الاختيار ، وبدونه فجميعهن سواء في ذلك ، وهذا الاحتمالان ضعيفان.
أما القرعة ، فلأنها إنما تجري في الأمور المشتبهة ظاهرا مع التعيين في نفس الأمر ، كما لو اشتبه مستحق المال من الشخصين ، فإن أحدهما مالك بحسب نفس الأمر دون الآخر ، فينكشف ما في نفس الأمر بالقرعة.
وكما لو حلف ليطلقن زينب إن كان هذا الطائر غرابا ، وعمرة إن لم يكن ، فإن اليمين واقع بالنسبة إلى إحداهما بعينها ، والاشتباه إنما هو عندنا دون الله سبحانه فإنه يعلم حال الطائر ، بخلاف ما نحن فيه ، لانتفاء تعيّن الزوجات في نفس الأمر ، لأن ثبوت الزوجية لبعض دون بعض إنما يكون بالاختيار ، والله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه ، والمعيّن في نفسه يعلمه معينا ، والمبهم في نفسه يعلمه مبهما.
فإن قيل : إنه تعالى يعلم من كان يختار على تقدير الاختيار.
قلنا : المقتضي للزوجية الموجبة للإرث هو الاختيار لبعض ، وذلك منتف فينتفي أثره ، كما أنه لو أراد زيد نقل ملكه إلى عمرو ، وعلم الله تعالى أنه لو بقي لنقله فإن ذلك لا يثمر ملكا لعمرو ولا انتقالا عن زيد.
واما التشريك فلاستلزامه إعطاء من لا حق لها وتوريث من ليست بزوجة ، بخلاف ما لو تعارضت الدعويان ، فإن اشتراك المدعيين غير معلوم الانتفاء ، بخلاف ما نحن فيه ، فالأقرب الأول.
ومما قررناه علم أن قوله : ( ويحتمل القرعة والتشريك ) أي : ويحتمل التشريك ، عديلان لقوله : ( يوقف لهن الربع أو الثمن ).
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
