______________________________________________________
فهم ملاحدة خارجون منهم ، وإن عدوا منهم فلا تلحقهم أحكامهم.
فعلى هذا لا يكون المراد من قول المصنف : ( أما السامرة فقيل : إنهم من اليهود والصابئون من النصارى ) ظاهرة ، بل ما يدل عليه باقي كلامه وهو ما حققناه. وكلام المفيد والشيخ وإن كان المتبادر منه أنهم ليسوا منهم ، إلاّ أنه يحتمل أن يريدا به ما قلناه ، إذ ليس في كلامهما ما يدل على أنهم لا يعدون منهم ، فيحتمل أن يريد بكونهم غيرهم عدم لحوق أحكامهم لهم.
والحاصل من كلام المصنف التوقف في حل مناكحة كل من الطائفتين إلى أن تبين الحال في ذلك ، وأن الاختلاف إنما هو في حال السامرة والصابئين لا في حكمهم ، لأنهم على تقدير المخالفة في الأصول لا شك في تحريم نكاحهم ، وعلى تقدير المخالفة في الفروع لهم حكم أهل الكتاب.
إذا تقرر ذلك فبأي طريق يعلم حالهم في المخالفة؟ لا ريب أن التواتر وشهادة عدلين طريق إلى ذلك ، وكذا الشياع. وهل يكفي قولهم؟ يحتمل قويا ذلك ، لأن اعتقاد المكلّف انما يعلم من قبله.
واعلم أن المشار إليه بهذين في قول المصنف : ( ولا اعتبار بغير هذين ) التوراة والإنجيل ، المدلول عليهما بذكر اليهود والنصارى. والمراد أن ما عدا التوراة والإنجيل كصحف شيث وإدريس ، وصحف إبراهيم ، وزبور داود لا اعتبار بها في كون المنسوبين إليها أهل الكتاب.
واختلف في سبب ذلك ، فقيل : إنها لم تنزل عليهم بنظم تدرس وتتلى ، وإنما اوحى إليهم معانيها. وقيل : إنها حكم ومواعظ وآداب ، وليس فيها أحكام وشرائع. وقيل : انها كانت وحيا كما أخبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأشياء من الوحي.
وجملة القول أنه لم يثبت لغير اليهود والنصارى حرمة أهل الكتاب ، فيتمسك فيهم بعموم المنع من مناكحة الكفار ، ووجوب قتالهم الى أن يسلموا.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
