______________________________________________________
منكوحته حليلة ابن.
ومثله الأمومة إذا ثبتت للبنت ، فإنه يحرم على من دخل بالمرضعة التزويج بالبنت ، كما يحرم على من عقد على البنت التزوج بالمرضعة.
وكذا الأجنبية ، فإذا ارتضعت بنتان من لبن فحل واحد حرم على من نكح إحديهما أن يجمع إليها الأخرى قطعا ، لأنهما اختان ، كما يحرم الجمع بين الأختين من النسب.
والحاصل أنه متى ثبت بالرضاع علاقة مثل علاقة النسب ـ ومثل تلك العلاقة في النسب يتعلق به التحريم ـ لحق بتلك العلاقة جميع الأحكام الجارية على نظائرها من النسب ، سواء تعلقت بنسب أو مصاهرة.
وهذه الأحكام لا خلاف فيها بين أهل الإسلام ، على ما يشهد به كلام القوم من الخاصة والعامة ، وظواهر الكتاب والسنة تتناول كل ذلك ، مثل قوله تعالى ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) (١) ، وقوله سبحانه ( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) (٢) وإنّما قيده بكونهم للصلب ليدفع ما كانوا يعتقدونه من أنّ المتبنّى ابن ، كما دلّ عليه قوله تعالى ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ ) (٣).
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المصاهرة التي احتمل المصنف قويّا عدم التحريم بها هي الأمر الحادث بالرضاع ، نظير المصاهرة الحاصلة بالنكاح ، مثل كون المرأة امّا للزوجة ، فإنّ هذا الوصف يتحقق بنكاح بنت امرأة ، فيثبت به التحريم.
فإذا ارتضع طفل رضاعا محرما ، فإنّ المرأة المرضعة صارت بمنزلة الزوجة لأب المرتضع كأم ابنه من النسب ، فأمّها بمنزلة أم الزوجة ، وأختها بمنزلة أخت الزوجة ،
__________________
(١) النساء : ٢٢.
(٢) النساء : ٢٣.
(٣) الأحزاب : ٣٧.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
