لا یطاق ، واللازم باطل ، فلملزوم مثله .
بیان الملازمة : أنّه قصد إفهامنا ، وإلا کان عبثاً .
فإما أن یقصد فهم ظاهره ، وهو إغراء بالجهل ؛ اذ لیس ذلک مقصوده .
أو فهم غیر ظاهره ، وذلک یستلزم تکلیف ما لا یطاق ؛ إذ یمتنع فهم غیر الظاهر من اللفظ من دون القرینة ، وإلا کان هو الظاهر .
وأیضاً اللفظ عن الخالی عن البیان یکون بالنسبة إلى غیر ظاهره مهملاً، وقد بیّنا إن التکلم بالمهمل ممتنع على الله تعالى (١).
لا یقال : إن عنیت بالمهمل : ما لا فائدة فيه البتة ، فلا نسلّم أن الأمر کذلک ، فإنّه لو تکلّم بما یقتضی ظاهره التوعید ولا یکون قاصداً له ، یحصل منه فائدة التخویف للمکلّف، فينقاد لأمره تعالى ، ویمتنع من (٢) الإقدام على ما ینهى عنه .
وإن عنیت : أنه لم تحصل فائدة الإفهام، سلمنا ذلک ، لکن لم قلت : إنه غیر جائز على الله تعالى؟ فإنّ ذلک هو أوّل المسألة .
لانا نقول : قد بینا امتناع حصول فائدة الإفهام، والانقیاد والامتناع عن الإقدام فرع قصد الإفهام .
وأیضاً لو فتحنا هذا الباب لم یبق اعتماد على شیء من خبره تعالى ، لا من خبر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، إذ لا خبر إلا ویحتمل أن یکون المقصود منه غیر المفهوم، وهو معلوم البطلان .
واعلم أن هذه المسألة أیضاً لا تتمشى على قواعد الأشاعرة ، حیث نفوا الحسن والقبیح العقلیین بل على قواعد المعتزلة .
____________________
(١) في ص ٤٠٩.
(٢) في «م» لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
