یکون حجّةً أم لا؟
فنفاه الشافعی (١) .
وقال أبو حنیفة : إنّه حجّةٌ ، وعلیه بنى وجوب التتابع في صیام کفّارة الیمن ، حیث نقل ابن مسعود في مصحفه قوله : (فصیام ثلاثة أیام متتابعات ) (٢)(٣) .
والحق : الأوّل .
لنا : إن العادة تقضی(٤) بالتواتر في تفاصیل مثله .
ولأنه نَقَلَهُ قرآناً ونقله قرآناً خطأ فلا یکون حجّة .
أما المقدّمة الأولى : فتقدیریة .
وأمّا الثانیة : فلأن النبی صلىاللهعليهوآله کان بإشاعة ما نزل علیه من القرآن إلى عدد التواتر ؛ لیحصل القطع بنبوته صلىاللهعليهوآله ، فإنه المعجزة له ، وحینئذ لا یمکن ؛ التوافق على عدم نقل ما سمعوه منه .
والراوی الواحد إن ذَکَرهُ على أنه قرآن فهو خطأ، وإن لم یذکره على أنه قرآن ، کان متردّداً بین أن یکون خبراً عن النبی صلىاللهعليهوآله ، و مذهباً له ، فلا یکون حجة .
فإن قیل : لا نسلّم وجوب الإشاعة إلى حد التواتر ، ومعلوم خلافه ؛ فإن حفاظ القرآن في زمانه صلىاللهعليهوآله کانوا نفراً یسیراً لم یبلغوا حد التواتر ،
____________________
(١) حکاه الجوینی في البرهان ١ : ٤٢٧ مسألة ٦١٣ ، والآمدی في الاحکام ١ : ١٣٨ .
(٢) راجع قراءة ابن مسعود في تفسیر القرطبی ٦: ٢٨٣.
(٣) حکاه الجوینی في البرهان ١ : ٤٢٧ ، الغزالی في المستصفي ٢ : ١١ ـ ١٢ ، الآمدی في الإحکام ١ : ١٣٨ .
(٤) في «ش» : یقتضی .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
