أما التعقیب فلا .
وکذا : من دخل داری فهو مکرّم ؛ لأن الفاء إنما اقتضت تجویز الجزاء بالجملة الاسمیة مثلاً.
احتج المخالف بوجوه :
الأول : قال الله تعالى: (لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ) (١) والإسحات لا یقع عقیب الافتراء ، بل یتراخى إلى یوم القیامة ، فقد جاءت (لا) بمعنى التعقیب . وقوله تعالى : (وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ) (٢) مع أن الرهن قد لا یحصل عقیب المداینة .
الثانی : الفاء قد تدخل على لفظ التعقیب ، ولو کانت الفاء للتعقیب لما صح ذلک.
الثالث : التعقیب یصح الإخبار عنه بمجرد ذکره ، بخلاف الفاء ، فهی مغایرة له (٣) .
والجواب :
عن الأول : بالحمل على المجاز ، ویجب تأویله بأن حکم الافتراء الإسحات ، وحکم المداینة الرهن .
____________________
(١) طه ٢٠ : ٦١ .
(٢) البقرة ٢ : ٢٨٣
(٣) من المحتجین : الباجی في أحکام الفصول : ٦٧ ، وحکى کلّ هذه الاحتجاجات : المحقق المحلّی في المعارج : ٥٨ ، الفخر الرازی في المحصول ١ : ٣٧٥ ، الآمدی في الإحکام ١ : ٦٢ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١: ٣٧٦ ، سراج الدین الارموی في التحصیل ١ : ٢٥٠ ، البیضاوی في منهاج الاصول (الابهاج في شرح المنهاج) : ٣٤٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
