استعمال اللفظ السامع قد یسمع في المعنى الأوّل وفي المعنى الثانی ، ولم یعرف أنه نقل إلى الثانی ، فيظنه مشترکاً . فحصلت له مفاسد الاشتراک مع مفسدة جهله بالنقل وجمیع مفاسد المنقول ، فکان الاشتراک أولى .
السادس : المشترک أکثر ، وهو دلیل الرجحان ، وإلا لرجح الواضع أکثر المفاسد على أقلها .
أجاب فخرالدین عن ذلک کله : بأن الشرع إذا نقل اللفظ عن معناه اللغوی إلى الشرعی ، فلابد وأن یشتهر ذلک النقل وان یبلغه إلى حدّ التواتر ، فحینئذ تزول المفاسد أجمع (١) .
ولیس بجید .
أما أولاً : فلأن البحث لیس في نقل شرعی ، بل في مطلق النقل ، ولا شک في أن العرف ، أو أهل اللغة لو نقلوا لفظاً لم یجب علیهم إبلاغه إلى حد التواتر .
وأما ثانیاً : فلأن اشتهار النقل کیف یزیل نسخ الوضع الأوّل ، وتوقفه علیه وعلى وضع جدید وقلة وجوده .
وأما ثالثاً : فلأن التواتر إنّما یحصل بالتدریج ، والمفاسد حاصلة قبله .
وأما رابعاً : فلأنهما إنّما یتعارضان في لفظ لا یعلم کونه منقولاً ولا مشترکاً .
نعم لو تعارض لفظ منقول مع آخر مشترک في اثنین مثلاً ، فالتمسک بالمنقول أولى لاقتضاء النقل إرادة معیّن دون الاشتراک ولا یرد مثله (٢) عليه
____________________
(١) المحصول ١ : ٣٥٤ .
(٢) في «م» لم ترد علیه.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
