المستندین إلى المؤثر القادر ، فإذا استعملنا في صدورهما من الأرض فقد استعملنا في غیر موضوعهما اللغوی ، فکان مجازاً لفظیاً .
لأنا نقول : الأفعال تدلّ على صدور أمر عن شیء ما من غیر دلالة على خصوصیة ذلک المؤثر ، وإلا لکان لفظة أخرجَ» خبراً تاماً ، فکان یقبل التصدیق والتکذیب من غیر انضمام شیء آخر إلیه ، ولیس کذلک .
ولصحة أخرجه القادر وغیر القادر ، ولیس الأول تکریراً ولا الثانی نقضاً (١) .
وفيه نظر ؛ لأن التأکید لیس تکریراً ، والتجوز لیس نقضاً ، وذکر غیر القادر قرینة .
ولأنه لو سلم استناده إلى القادر ، لکان (٢) لا دلالة له على خصوصیة ذلک القادر ، وإلا لزم حصول الاشتراک اللفظی بحسب تعدد القادرین .
وإذا ثبت هذا ، فإذا أضیف ذلک الفعل إلى غیر ذلک القادر الذی صادر عنه لم یکن التغییر واقعاً في مفهومات الالفاظ ، بل في الإسناد .
والفرق بین هذا النوع من المجاز وبین الکذب ، القرینة الحالیة ، کالعلم أو الظنّ بانتفاء کذب المخبر فيعلم إرادة المجاز ، وکان یقترن بالکلام هیئات مخصوصة قائمة بالمتکلّم دالّة على أن المراد لیس الحقیقة ، وکان یعلم بسبب خصوصیة القضیة انتفاء داعی المتکلّم إلى ذکر الحقیقة فيعلم إرادة المجاز .
أو المقالیة : بأن یذکر عقیب کلامه ما یدلّ على غیر ظاهره .
____________________
(١) المحصول ١ : ٣٣١ ، الحاصل ١ : ٣٥٨ ، التحصیل ١ : ٢٣٥ .
(٢) في «ش» ، «ر» : لکن .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
