وأما الفعل فهو دالّ على ثبوت شیء لموضوع غیر معین في زمان معیّن ، فهو مرکب من : المصدر ، والزمان ، والنسبة .
فما لم یدخل المجاز في المصدر استحال دخوله في الفعل الذی لا یفيد إلا ثبوت ذلک المصدر لشیء ما (١) .
وفيه نظر ؛ فإن مجازیّة المرکب لا ینحصر في فرد بعینه ، فجاز کون الفعل مجازاً باعتبار صیغته بأن یدلّ وضعاً على زمان ماضٍ ، ویستعمل في المستقبل مجازاً، ولیس في المشتق منه .
وأیضاً فإن المضارع قیل : إنه مشترک ، وقیل : إنّـه مـجـاز في أحد الزمانین، حقیقة في الآخر ، واختلفوا في الحقیقی منهما .
واعتقاد المجاز أولى من اعتقاد الاشتراک ، ولأن صیغة الإخبار قد ترد الانشاء والتهدید وغیره، واعتقاد المجاز فيها أولى من الاشتراک .
وأما الاسم : فإما أن یکون عَلَماً ، أو اسماً مشتقاً ، أو اسم جنس .
والأعلام لیست مجازات ؛ لأن شرط المجاز استناد النقل إلى علاقة بین الأصل والفرع ، وهي منفية في الأعلام .
وأما المشتق فما لم یتطرق المجاز إلى المشتق منه ، لم یتطرق إلى المشتق الّذی لا معنى له إلّا أنّه أمر ما حصل له المشتق منه .
فإذن المجاز في الحقیقة إنما هو أسماء الأجناس (٢) .
وفيه نظر ؛ فإنّ المشتق مرکب من المشتق منه ، ومن صیغة خاصة تدلّ على الفاعلیة ، أو المفعولیة، فجاز أن یکون المجاز في الصیغة کما قلنا في الفعل .
____________________
(١) المحصول ١ : ٣٢٨ ، انظر الحاصل ١ : ٣٥٧.
(٢) المحصول ١ : ٣٢٨ ـ ٣٢٩ ، الحاصل ١ : ٣٥٧ ، التحصیل ١ : ٢٣٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
