(وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا) (١) فالمکر منه تعالى العذاب ، جعله مقابلاً لمکرهم برسله .
أو في اللفظ مثل : من جمع إلى الکفایة الأمانة ، کمن أضاف إلى العجز الخیانة ؛ جعل مقابلة الکفایة العجز ، وبأزاء الأمانة الخیانة ، وغیرها من أصناف البدیع .
وللزنة والروی ، ولا یصلح الحقیقة لذلک .
وقد یکون المعنى نفسه بأن یکون أبلغ من الحقیقة ؛ فإنک لو قلت : رأیت أسداً کان أبلغ في الوصف بالشجاعة من قولک : رأیت رجلاً کالأسد . أو للتعظیم مثل : سلام على المجلس العالی ، فإنّه ترک الحقیقة إجلالاً .
أو للتحقیر ، کالغائط .
أو لزیادة البیان ، وهو الذی یذکر للتأکید .
أو لتلطیف الکلام ، فإنّ النفس إذا سمعت المعنى المجازی حصل لها شوق إلى الوقوف على کمال المعنى لا یحصل مع الحقیقة ؛ إذ یحصل المعرفة التامة ، فلا یحصل شوق إلى شیء ؛ لاستحالة تحصیل الحاصل ، بخلاف المجاز الذی یحصل به التعریف من بعض الوجوه ، فيحصل بالوجه الذی عرفته لذةً وبفقدان الکمال ألماً ، فيحصل لذات وآلام متعاقبة، واللذة إذا حصلت عقیب الألم کانت أقوى ، وکان الشعور بها أتم .
فإذا عبر عن المعنى بلفظه الحقیقی حصلت المعرفة التامة ، فلا تحصل اللذة القویة .
وإذا عرّف بلازم، عرّف لا على سبیل الکمال ، فتحصل حالة تشبه
____________________
(١) النمل ٢٧ : ٥٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
